منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي
ابتسم وعيش الفرحة
مرحبا اخي الزائر في منتدى حسن علي اصلع بواح حللت اهلا ووطئت سهلا نرجو منك التسجيل في منتدانا او الدخول اذا كنت مسجلا من قبل نتمنى لكم اقامة عامرة
المدير التنفيدي / حسن علي اصلع بواح

منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي

سياسي - ثقافي - اجتماعي - ادبي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالتسجيلدخول
يتقدم اعضاء المنتدى بالترحيب بالعضو الجديد الفنان ايهاب توفيق بتشرفه بالتسجيل بالمنتدى ونقول له حللت اهلا ووطئت سهلا فالف مرحبا به وبتشرفه
اهديلكم كلمات جميلة ومعاني اجمل لكل الاعضاءCool.. الشقاء Cool..يحس الإنسان بالشقاء عندما يعلم انه شقي الذكريات CoolCool.تكمن روعتها في تذكر أحاسيس لحظاتها.. القوة Cool مرحلة وتنتهي فلن تستمر إلي الأبد.. الحطام Cool بقايا مشاعر في مرحلة من العمر.. الحنين Coolتذكر لمشاعر انتحرت في زحمة الحياة.. السعادة Cool قمتها برضى الإنسان عن نفسه.. الصداقة Cool. أعظم شي في الوجود.. الشوق Coolنار تحرق صاحبها بلا حطب.. الشروق Cool. يعلن عن ولادة يوم جديد,، وموت يوم آخر من عمرك.. الغروب Cool. هو وداع الشمس لنا بلغتها الخاصة.. الأمل Cool هو سر إستمرار الحياة.. الحب Coolكلمة تعتبر .. معجزة .. الإبداع Coolكلمة تحتاج للوقوف عندها طويلا Coolقبل أن تنطق بها.. الليل Coolكم هو عزيز على قلبي هذا الساحر الوفي .. الكتابة Coolتعبير للغير وليست لصاحبها.. ليتهم يعلمون ذلك.. الوداع Coolهذه الكلمة تنادي الدموع بأعلى صوتها دائما الي كل اعضاء منتدانا الغالي
ادارة المنتدى ترحب بالعضو سطام العمودي ضيفا ومشاركا في منتدانا الذي ملك للكل وتتمنى له اقامة عامرة ولايبخل بمشاركاته
مبارك عليكم الشهر الفضيل يا اعضاء المنتدى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
ربِّ عبدك قد ضاقت به الاسباب وأغلقت دونه الأبواب وبعد عن جادة الصواب وزاد به الهم والغم والاكتئاب وانقضى عمره ولم يفتح له الى فسيح مناهل الصفو والقربات باب وانت المرجوّ سبحانك لكشف هذا المصاب يا من اذا دعي اجاب يا سريع الحساب يا رب الأرباب يا عظيم الجناب يا كريم يا وهّاب رب لا تحجب دعوتي ولا ترد مسألتي ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني الى حولي وقوّتي وارحم عجزي فقد ضاق صدري وتاه فكري وتحيّرت في امري وانت العالم سبحانك بسري وجهري المالك لنفعي وضري القادر على تفريج كربي وتيسير عسري اللهم احينا في الدنيا مؤمنين طائعين وتوفنا مسلمين تائبين اللهم ارحم تضرعنا بين يديك وقوّمنا اذا اعوججنا وادعنّا اذا استقمنا وكن لنا ولا تكن علينا اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم أن تفتح لأدعيتنا ابواب الاجابه يا من اذا سأله المضطر اجاب يا من يقول للشيء كن فيكون اللهم لا تردنا خائبين وآتنا افضل ما يؤتى عبادك الصالحين اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين ولا ضالين ولا مضلين واغفر لنا الى يوم الدين برحمتك يا ارحم الرحمين اللهم آمين

شاطر | 
 

 البلاغة الواضحة بتحقيق جاهز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن علي اصلع بواح
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 513
نقاط : 30896
المستوى والانجاز : 3
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 28
الموقع : جده السعودية

مُساهمةموضوع: البلاغة الواضحة بتحقيق جاهز   الأربعاء 3 أغسطس 2011 - 11:40

البلاغةُ الواضِحَةُ

تأليف
علي الجارم و مصطفى أمين

جمعه ورتبه وعلق عليه ونسقه
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود


حقوق الطبع متاحة لجميع طلاب العلم والهيئات العلمية
دون الأغراض التجارية


بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ له ومن يُضللْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله.صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الغزِّ الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
مقدمة- أهمية اللغة العربية:
- ينال ُهذا العلم الشرف الأعلى لكون مادته القرآن الكريم ،فما نالت العربية هذا الشرف إلا بشرف مادتها وهو القرآن الذي جاء بهذا اللسان، فارتقت العربية وعلتْ، فعَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ »(أخرجه البخاري) , فلا يمكنُ أن يوصل إلى أحكام القرآن الكريم وفهم دقائقه ومعانيه وفقه لغته والعلم بها وضبط قواعده والوقوف على علوم معانيها وبيانها وبديعها ومعرفة مفاتيح التنزيل إلا بالغة العربية، وكذلك معرفة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو أبلغ البلغاء , فاللغة ُالعربية هي علم الآلة.
- ذروةُ سنام العربية ولبُّها وتاجُها وجوهرها البلاغةُ، وقد عدَّها العلماء علماً قرآنياً، لأن نشأتها أساساً كان في أحضان فهم التنزيل ،وإدراك أسباب الإعجاز ،ومعرفة طرقه ومسالكه .
- يعتبرُ القرآنُ الكريم (الوحيُ المتلو) هو ذروةُ سنامِ الفصاحةِ، فمنْ عرف إعجازه ومسائله ودقائقه وقواعده فما دونه من الفصاحة كان أعلمَ به, ويلي القرآنُ في الفصاحة سُنَّةٌ النبي صلى الله عليه وسلم (الوحيُ المعنويُّ) وكلاهما بلسانٍ عربي مبين، فمنْ أراد تعلُّمَ الوحيين فعليه تعلُّم َالعربية، ثمَّ يلي الوحيين كلامُ العرب وإدراكهُ أيضاً لا يتمُّ إلا بتعلُّمِ العربية والبلاغة.
وكتاب البلاغة الواضحة غنيٌّ عن التعريف ، فقد سارت به الركبان ، وهو مقرر في كثير من المدارس والمعاهد والجامعات ، وذلك لسهولة عبارته ، وكثرة تدريباته Cool
وهذا الكتابُ قد اشتملَ على مقدِّمة وثلاثةِ أبوابٍ وخاتمة ٍ
البابُ الأول- علمُ البيان
البابُ الثاني- علمُ البديع
البابُ الثالث- علمُ المعاني
-----------
أما ملاحظاتي على الكتاب فهي نوعان :
الأولى – الملاحظات على الكتاب الأصلي المطبوع ، ويوجد منه نسخة على النت أكروبات موجودة في مواقع كثيرة ، وهي نسخة واحدة ليس إلا
فبالرغم من الجهد العظيم الذي بذله مؤلفاه ، جزاهما الله عنا كل خير ، فقد وجدت فيه الملاحظات التالية :
1. الآيات القرآنية غير مخرجة ، وكثير منها غير مشكِّل ، بل ويذكران جزءا من الآية فقط ولا يمكن فهمها في الأغلب من خلاله .
2. الأحاديث النبوية – على قلتها – غير معزوة لمصادرها ، وبعضها لا أصل له ، كما سترى في التخريج ، وكذا هناك بعض الأقوال معزوة بشكل غير دقيق
3. الأبيات الشعرية بعضها منسوب لقائله ، وبعضها غير منسوب لأحد ، وبعض المنسوب لقائله غير صحيح ، وبعض هذه الأبيات محرف النص ، ومختلف عن مصادره
4. لا يوجد ذكر مصدر بيت شعر واحد ، وهي كثيرة جدّا ، وعليها عمدة الكتاب
5. الحكم والأمثال غير مخرجة كذلك ، ولا معزوة لمصدر أصلاً
6. لا يخلوا من بعض الأخطاء اللغوية
7. بعض العبارات تحتاج لشرح أو تشكيل
8. الكتاب ليس كاملا ، فهناك نقص في أبحاثه حول البلاغة كما في العلوم الثلاثة ، بعكس كتاب جواهر البلاغة ، فقد أتى على جل علوم البلاغة التي يحتاجها طالب العلم ، وربما لأن هذا الكتاب- أعني البلاغة الواضحة -كان مقررا على المدارس الثانوية
9. هناك تحامل واضح على بني أمية ،ونسبة أشياء لهم لم تصح
0000000000000000000
وأما النوع الثاني – هناك نسخة غير تامة في موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وموجودة بشكل دروس مقررة للصفين الثاني والثالث الثانويين ، ولكنه غير كاملة ، وينقصها بعض الأبحاث ومنها الكناية ، وهذا مكانها
http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/2/balagoh/index.htm
وhttp://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/balagoh/index.htm
وهذه النسخة بالرغم من العناية بها وإخراجها إخراجاً جميلاً، ففيها زيادة على الأخطاء السابقة ما يلي :
1. هناك أخطاء مطبعية عديدة
2. كثير من الأبيات والحكم وغيرها غير مشكَّلة كالأصل المطبوع
3. لا يوجد بها أي تحقيق علمي ، وإنما هي منقولة عن النسخة المطبوعة كما هي
00000000000000000000000000
وهناك نسخة غير كاملة في موقع آخر : موقع الأستاذ محمود إبراهيم محمد علي
http://zahra1.com/Nah_Em_7att_balagah/fehres_albalagah.html
وفيها زيادة على أخطاء نسخة الجامعة الإسلامية مايلي :
1. لا يوجد بها تشكيل إلا نادرا جدّا
2. حذف منها تعليقات المؤلفينِ الموجودة في النسخة المطبوعة ، وفي نسخة الجامعة الإسلامية ، وهذا فيه خلل كبير
3. إخراجها غير جميل
4. لا يوجد أي تعليق عليها لصاحب الموقع
0000000000000000000
وهناك بعض الشروح له على النت منها في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة
http://www.talkhesat.com/term06/balagha/05.htm
ولكنها غير كاملة
000000000000000000000
وهناك مختصر جرد فيه القواعد البلاغية فقط من الكتاب http://www.alabdae-arabic.com/AdabBlaga/balag%20wadah.htm
وهنا http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?t=2009
000000000000000000000
وهنا كذلك : http://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=35119
والملاحظات متشابهة على الجميع
000000000000000000

و في الأكاديمية الإسلامية المفتوحة كذلك تحويل الكتاب بشكل مختصر إلى أسئلة والإجابة عليها
http://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=35457
ولكنها مختصرة وغير كاملة
================
وأماطريقتي في تحقيق هذا الكتاب النفيس كما يلي :
1. ذكر ُالنص القرآني من القرآن مباشرة مشكلاً ولكن بالرسم العادي لسهولة الرجوع إليه على النت ، وكثيرا ما أذكر الآية كاملة لتوقف فهمها على الجزء المحذوف منها، أي أن جميع نصوص القرآن الكريم قد بدلتها كاملة
2. ذكرُ الحديث النبوي مشكلاً من كتب السنة مباشرة وتخريجه والحكم عليه ، وقد أذكره كاملا ،إما في المتن إن توقف فهم المعنى عليه، أو في الهامش
3. ذكر مصدر كل بيت شعر من كتب الأدب واللغة ، إلا قليلا جدا منها لم أجد مصدرا له ( وعددها حوالي اثنين وسبعين بيتاً ) إما لأنه معاصرٌ ، أو أن مصدره نادر لم يقع بيدي ، وقد زدت بعض الأبيات أحيانا وذلك لتوقف فهم البيت -والذي هو موطن الشاهد- عليه ، وكقد بدلت جميع أبيات الشعر تقريبا من مصادرها المباشرة
4. ذكر مصدر كل قول من مظانه المعول عليها، وتبديله بالأصل الموثق
5. شرح أبيات الشعر التي تحتاج لشرح ، أثناء التعليق على البيت
6. تشكيل كل ما يحتاج لتشكيل ، فالأبيات الشعرية مشكلة كلها، وكثير من الأقوال ، وكذلك القواعد مشكلة كلها
7. شرح بعض الكلمات الصعبة
8. الرد على بعض الأوهام أو الأخطاء التي وقعا فيها
9. تنسيق وعنونة جميع جزئيات الكتاب ، وتلوينها كل بلون لسهولة التمييز والحفظ
10. وضع فهرس عام دقيق للكتاب كله
11. ذكر مصادر الكتاب في آخره ، وهذه المصادر موجودة كلها في المكتبة الشاملة 2 ، وغالبها غير موافق للمطبوع
12. التعليقات ستكون في الهامش من أول الكتاب حتى آخره
13. هذا وقد دمجت تعليقاتي ، بتعليقات المؤلفين ، ولكن تعليقاتي تتعلق بذكر المصادر ، أو بقولي : قلت :فالتمييز بينهما سهل ميسور إن شاء الله تعالى وقد لونته باللون الأحمر
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع به جامعه وقارئه وناشره في الدارين ، إنه نعم المولى ونعم النصير ،قال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء .
حققه وعلق عليه الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود
في 25 جمادى الأولى 1428 هـ الموافق ل 10/6/2007 م




مقدِّمةٌ
الفصاحةُ - البلاغةُ – الأُسلوبُ

*-تعريفُ الفصاحةِ:
الفصاحةُ :الظهورُ والبيانً، تَقُولُ: أفْصح الصُّبْحُ إِذا ظَهَر. والكلامُ الفصيحُ ما كان واضحَ المعنى، سهل اللفظِ، جيِّدَ السَّبك. ولهذا وجبَ أن تكون كلُّ كلمة فيه جاريةً على القياس الصَّرفي ، بينةً في معناها، مفهومةً عَذْبةً سلِسةً. وإِنما تكونُ الكلمة كذلك إِذا كانت مأْلوفَةَ الاستعمال بَين النابهين من الكتاب والشعراءِ، لأنها لم تَتَداولها ألسِنتُهم، ولم تَجْرِ بها أقلامهم، إلا لمكانها من الحُسْن باستكمالها جميع ما تقدم منْ نُعوت الجوْدة وصِفات ِالجمال.
والذوقُ السليمُ هو العُمْدةُ في معرفةِ حُسنِ الكلمات وسَلاسَتِها، وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه؛ لأنَّ الأَلفاظَ أصواتٌ ، فالذي يطْرَبُ لصوْت البُلبُل، وينْفِر من أصوات البُوم والغِرْبان، ينْبُو سمعُه عن الكلمة إذا كانت غريبةً مُتَنَافِرَةَ الحروف . ألا ترى أن كلمتَي "المُزْنةِ" و "الدِّيمةِ " للسَّحابة المُمْطِرة، كلتاهما سَهلَة عذْبَةٌ يسكنُ إليها السمعُ، بخلاف كلمة "البُعَاقِ" التي في معناهما؛ فإنها قبيحةٌ تَصُكُّ الآذانَ. وأمثال ذلك كثير في مُفْردات اللغة تستطيع أَن تُدْركه بذَوْقكَ.
----------------
(1) ويشترطُ في فصاحةِ التركيب :- فوْقَ جريان كلماته على القياس الصحيح وسهولتِها -أنْ يسلمَ من ضَعفِ التأْليفِ، وهو خروج ُالكلام عن قواعد اللغة المطردة كرجوع الضميرِ على متأخر لفظاً ورتبةً في قول سيدنا حَسانَ رضي الله عنه :
ولو أّنَّ مَجدًا أخْلَدَ الدهْر واحِدًا … مِنَ النَّاسِ أبْقى مَجْدُهُ الدَّهْرَ مُطعِما
فإنَّ الضميرَ في "مَجده" راجع إلى "مُطعِما" وهو متأَخرٌ في اللفظ كما ترى، وفي الرتبة لأَنه مفعول به، فالبيت غير فصيح.
(2) ويشترطُ أنْ يسلمَ التركيبُ من تنافر الكلماتِ : فلا يكونُ اتِّصالُ بعضها ببعضٍ مما يُسبِّب ثِقَلَها على السمع، وصُعوبةَ أدائها باللسان، كقول الشاعر :
وقبرُ حربٍ بمكانٍ قَفِر Cool وليسَ قربَ قبْرِ حربٍ قبرُ
قيلَ: إنَّ هذا البيتَ لا يَتَهيَّأُ لأحدٍ أن يُنْشدَهُ ثلاثَ مرات متوالياتٍ دونَ أن يَتَتَعْتَعَ ، لأَنَ اجتماعَ كلماته وقُربَ مخارجِ حروفها، يحدِثانِ ثِقلاً ظاهرًا، مع أَنَّ كلَّ كلمةٍ منه لو أُخذتْ وحدها كانت غيرَ مُستكْرهةٍ ولا ثقيلةٍ.
(3) ويجبُ أنْ يسلمَ التركيبُ من التَّعقيد اللفظيِّ : وهو أنْ يكون الكلامُ خَفيَّ الدلالة على المعنى المراد بسبب تأْخيرِ الكلمات أو تقديمِها عن مواطنِها الأصليةِ أو بالفصل بين الكلمات التي يجبُ أن تتجاورَ ويتَّصِلَ بعضُها ببعضٍ، فإِذا قلتَ: "ما قرأ إِلاَّ واحدًا محمدٌ مع كتاباً أَخيه"
كان هذا الكلامُ غبرَ فصيح لضعْفِ تأليفهِ، إذ أصلهُ "ما قرأ محمدٌ مع أَخيه إلا كتاباً واحداً، فقُدِّمتُ الصفةُ على الموصوفِ، وفُصل بين المتلازمين، وهما أداةُ الاستثناء والمستثنى، والمضافُ والمضافُ إِليه. ويشبهُ ذلك قول أبى الطَّيب المتنبي :
أنَّى يكُونُ أبا البَرِيَّةٍ آدَمٌ Cool وأبُوكَ والثَّقَلانِ أنتَ محَمَّدُ؟
والوضعُ الصحيحُ أن يقولَ: كيفَ يكونُ آدم أبا البرية، وأبوك محمد، وأنت الثقلان؟ يعنى أَنَّه قد جَمعَ ما في الخليقة من الفضل والكمال، فقد فَصَل بين المبتدأ والخبر وهما "أبوك محمد"، وقدَّم الخبر على المبتدأ تقديماً قد يدعو إلى اللبس في قوله "والثقلان أنت"، على أنه بعد التعسف لم يسلمْ كلامُه من سُخفٍ وهَذَر.
(4) ويجبُ أنْ يسلمَ التركيبُ من التعقيدِ المعنويِّ : وهو أن يَعمدَ المتكلِّم ُ إلى التعبير عن معنًى فيستعمل فيه كلماتٍ في غير معانيها الحقيقية، فيسيء اختيار الكلمات للمعنى الذي يُريده، فيضطرب التعبير ويلتبس الأَمر على السامع. مثال ذلك أن كلمة اللسان تُطلَق أَحياناً ويُراد بها اللغة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ.. } (4) سورة إبراهيم ، أي ناطقاً بلغة قومه، وهذا استعمالٌ صحيحٌ فصيحٌ، فإذا استعمل إِنسانٌ هذه الكلمة في الجاسوس، وقال: "بثَّ الحاكم ألسنته في المدينة" كان مخطئاً، وكان في كلامه تعقيدٌ معنويٌّ، ومن ذلك قول امرئ القيس في وصْفِ فرَس :
وأَرْكَبُ في الرَّوْع خَيفانةً … كَسا وجْهَهَا سَعفٌ مُنتشر
الخيْفانةُ في الأصل الجرادةِ، ويريدُ بها هنا الفرس الخفيفة، وهذا لا بأْس به وإِن كان تشبيهُ الفرس بالجرادة لا يخلو من ضعفٍ، أمَّا وصفُ هذه الفرس بأنَّ شَعر ناصيتها طويلٌ كَسَعفِ النخل يُغطِّي وجهَها، فغيرُ مقبول؛ لأنَّ المعروف عند العرب أنَّ شعرَ الناصية إذا غَطَّى العينين لم تكنِ الفرسُ كريمةً ولم تكنْ خفيفةً. ومنَ التعقيدِ المعنويِّ قول أبي تمَّام :
جَذَبتُ نَداهُ غدوة السَّبتِ جذْبةً … فخرَّ صريعاً بين أيدِي القصائد
فإِنه ما سكتَ حتى جعل كرمَ ممدوحهِ يَخرُّ صريعاً وهذا من أقبح الكلامِ.
000000000000000000000
*-تعريفُ البلاغةِ:
البلاغةُ :هي تأْديةُ المعنى الجليل واضحاً بعبارة صحيحةٍ فصيحة، لها في النفس أَثرٌ خلابٌ، مع ملاءَمة كلِّ كلام للموطن الذي يُقالُ فيه، والأشخاصِ الذين يُخاطَبون.
فليستِ البلاغةُ قبلَ كل شيءٍ إلا فنًّا من الفنون يَعْتمِدُ على صفاء الاستعداد الفِطريِّ ودقة إدراك الجمالِ، وتبَينِ الفروقِ الخفيَّة بين صنوف الأَساليب، وللمرانةِ يدٌ لا تُجحَدُ في تكوين الذوق الفنِّي، وتنشيطِ المواهب الفاتِرة، ولا بدَّ للطالبِ- إلى جانب ذلك - منْ قراءَة ِطرائف الأَدبِ، و التَّمَلُّؤِ من نَميره الفياض، ونقدِ الآثار الأدبية والموازنة بينها، وأنْ يكونَ له من الثقةِ بنفسه ما يدفعه إلى الحكمِ بحسن ما يراه حسناً وبقبْح ما يَعُدُّه قبيحاً.
وليسَ هناك من فرق بين البليغ والرَّسام إِلا أنَّ هذا يتناولُ المسموعَ من الكلام، وذلك يُشاكلُ يين المرْئيِّ من الألوان والأَشكالِ، أمَّا في غير ذلك فهما سواء، فالرَّسامُ إِذا همَّ برسم صورة فكَّر في الألوان الملائمة لها، ثم في تأْليفِ هذه الأَلوان بحيث تخْتَلِبُ الأَبصار وتُثير الوجدان، والبليغُ إِذا أَراد أَن يُنْشىءَ قصيدةً أَو مقالةً أو خطبةً فكَّر في أَجزائِها، ثم دعا إِليه من الأَلفاظ والأَساليب أَخفَّها على السمع، وأكثرها اتصالا بموضوعهِ. ثم أَقواها أثرًا في نفوس سامعيه وأروعَها جمالاً.
فعناصرُ البلاغة إذًا لفظٌ ومعنًى وتأليفٌ للأَلفاظ يَمْنَحُها قُوةً وتأْثيرًا وحُسْناً. ثم دقةٌ في اختيار الكلمات والأََساليب على حسب مواطن الكلامِ ومواقعه وموضوعاته، وحال السامعين والنَّزْعةِ النفسية التي تَتَملَّكهم وتُسَيْطِرُ على نفسوسهم، فَرُبََّ كلمةٍ حسُنتْ في موطنٍ ثم كانتْ نابيةً مُسْتكْرَهةً في غيره. وقديماً كرِه الأُدباء كلمة "أَيضاً" وعَدُّوها من أَلفاظ العلماء فلم تَجر بها أقلامهم في شعر أَو نثر حتى ظَهَرَ بينهم من قال :
رُبَّ ورْقَاءَ هَتُوفٍ في الضُّحا … ذَاتِ شَجْوٍ صَدَحَتْ في فَنَنِ
ذَكَرَتْ إلفاً ودهْرًا سَالِفاً … فَبَكَتْ حُزناً فَهاجتْ حَزَني
فَبكائي رُبَّما أرَّقها … Cool وبُكاها ربَّما أَرَّقَني
ولَقدْ تَشْكو فَمَا أفْهمُها …Cool. …ولقدْ أشكو فَما تَفهمُني
غيْر أنِّي بالجوى أعْرِفُها … وهْي "أَيضاً" بالجوَى تعْرفُني
فوَضع "أيضاً" في مكانٍ لا يتَطلب سواها ولا يتَقَبَّل غيرها، وكان لها من الرَّوْعة والحُسنِ في نفس الأديب ما يعْجِزُ عنها البيانُ.
ورُبَّ كلامٍ كان في نفسه حسناً خلَّاباً حتى إِذا جاء في غير مكانه، وسقَطَ في غير مسقَطِه، خرج عن حدِّ البلاغةِ، وكان غَرضاً لسهامِ الناقدينَ.
ومن أمثلة ذلك قولُ المتنبي لكافور الإخشيدى في أَول قصيدة مدحه بها :
كَفى بِكَ داءً أنْ نرى الموتَ شافيا… وحَسْبُ المنايا أَن يَكُنَّ أمانيا
وقوله في مدحه :
وَمَا طَرَبي لمّا رَأيْتُكَ بِدْعَةً لقد كنتُ أرْجُو أنْ أرَاكَ فأطرَبُ
قال الواحِدىُّ : هذا البيتُ يشبهُ الاستهزاءَ فإنه يقول: طَرِبتُ عند رؤيتك كما يطرَبُ الإنسانُ لرؤية المضحكات. قال ابن جنيِّ : لما قرأت على أبي الطيب هذا البيت قلتُ له: مَا زِدتَ على أنْ جعلتَ الرجل قِردًا، فضَحِكَ. ونَرى أن المتنبي كان يغْلي صدرُه حِقدًا على كافور وعلى الأَيام التي ألجأَته إِلى مدحه؛ فكانت تَفرُّمن لسانه كلماتٌ لا يستطيع احتباسها وقديماً زَلَّ الشعراءُ لمعنى أو كلمة نَفَّرتْ سامعيهم، فأَخرجتْ كلامَهم عن حدِّ البلاغة، فقد حكَوا أن أبا النجم دخل على هشام بن عبد الملك وأنشده :
صَفْراءُ قد كادتْ ولمَّا تَفعلِ …كأنَّها في الأُفقِ عيْنُ الأحولِ
وكان هشامٌ أَحْولَ فأَمر بحبسِه.
ومدح جرير عبْدَ الملك بْنَ مَرْوان بقصيدةٍ مطلعها :
أتَصحو أم فؤادُك غيرُ صاحٍ ، عشِيَّة َ هَمَّ صَحْبكَ بالرّواحِ
فاستنكر عبدُ الملك هذا الابتداءَ وقال له: بلى فؤادكَ أَنتَ.
وَنَعَى علماءُ الأَدب على البُحْتُرى أن يبدأَ قَصيدةً يُنشدها أَمام ممدوحه بقوله :
لَكَ الْوَيْلُ مِنْ لَيْلٍ تقاصَرَ آخِرُه" ووشكٌ نوى حيٌّ تزمُّ أباعرهُ
وعابوا عن المتنبي قولَهُ في رثاء أمِّ سيف الدولة :
صَلاةُ الله خالِقِنا حَنُوطٌ على الوَجْهِ المُكَفَّنِ بالجَمَالِ
قال ابْنُ وَكِيع : إِن وصفَه أُمّ الملك بجمالِ الوجه غير مختار:
وفي الحقِّ أَنَّ المتنبي كان جريئاً في مخاطبةِ الملوك، ولعلَّ لعظمِ نفسهِ وعَبْقَريَّته شأْناً في هذا الشذوذ.
إذنْ لابدَّ للبليغ أولا من التفكير في المعاني التي تجيش في نفسه، وهذه يجب أَن تكون صادقةً ذاتَ قيمةٍ وقوة ،يظهر فيها أَثر الابتكار وسلامةِ النظر ودقة الذوق في تنسيق المعاني وحسن ترتيبها، فإذا تم له ذلك عَمدَ إِلى الأَلفاظ الواضحة المؤثرة الملائمة، فأَلف بينها تأْليفاً يكسبها جمالاً وقوّة، فالبلاغةُ ليست في اللفظ وحدَه، وليستْ في المعنى وحدَه، ولكنها أثرٌ لازمٌ لسلامةِ تأْليفِ هذين وحُسْن انسجامِهما.
--------
أنواعُ الأساليبِ
*-تعريفُ الأسلوب :
هو المعنَى المَصُوغُ في ألفاظ مؤَلفة على صورة تكونُ أَقربَ لنَيْل الغرض المقصود من الكلام وأفعل في نفوس سامعيه، وأَنواع الأساليب ثلاثة:
(1) الأُسلوبُ العلميُّ
هو أهدأُ الأساليب،وأكثرها احتياجاً إِلى المنطق السليمِ والفكر المستقيمِ، وأَبعدُها عن الخيال الشِّعريِّ، لأَنه يخاطب العقلَ، ويناجي الفكر، ويَشرَح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموضٍ وخفاءٍ، وأظهرُ ميزات هذا الأُسلوب الوُضوحُ. ولا بدَّ أن يبدوَ فيه أثرُ القوة والجمالِ، وقوتُه في سطوعِ بيانهِ ورصانةِ حُجَجه، وجَمالهُ في سهولةِ عباراتهِ، وسلامةِ الذوق في اختيار كلماتهِ، وحُسنِ تقريره المعنى في الأَفهام ِمنْ أقرب ِوجوه الكلامِ.
فيجبُ أن يُعنَى فيه باختيار الأَلفاظ الواضحة ِالصريحة في معناها الخالية من الاشتراك، وأن تُؤلّفَ هذه الأَلفاظ في سهولة وجلاءٍ، حتى تكون ثوباً شَفًّا للمعنَى المقصود، وحتى لا تصْبحَ مثارًا للظنون، ومجالاً للتوجيه والتأْويل.
ويحسنُ التنَحِّي عن المجاز ومُحَسِّناتِ البديع في هذا الأُسلوبِ؛ إَلا ما يجيءُ من ذلك عفوًا ،من غير أن يَمَسَّ أصلاً من أصوله أو ميزةً من ميزاته. أمَّا التشبيه الذي يُقصدُ به تقريبُ الحقائق إِلى الأفهام وتوضيحُها بذكر مماثلها، فهو في هذا الأسلوبِ حسنٌ مقبولٌ.
ولسنا في حاجة إلى أَن نُلقيَ عليك أَمثلةً لهذا النوع، فكتُبُ الدراسة التي بين يديك تجري جميعُها على هذا النحو من الأساليب.
(2) الأُسلوبُ الأَدبيُّ
الجمالُ أبرزُ صِفاته، وأظهرُ مُميِّزاته، ومَنشأُ جماله ما فيه من خيالٍ رائعٍ، وتَصْويرٍ دقيقٍ، وتلمُّسٍ لوجوه الشبهِ البعيدة بين الأشياءَ، وإِلباس المعنويِّ ثوبَ المحسوس، وإِظهارَ المحسوس في صورة المعنويِّ.
فالمتنبي لا يرَى الحُمَّى الراجعةَ -كما يراها الأَطباءُ- أَثراً لجراثيم تَدْخلُ الجسم، فترفعُ حرارته، وتُسببُ رِعْدة وقُشَعْرِيرةً. حتى إِذا فرغت نوْبَتها تَصبَّبَ الجسم عَرَقاً، ولكنه يُصوِّرها كما تراها في تراها في الأَبيات الآتية :
وزَائِرتي كأَنَّ بها حياءً فلِيْس تَزُورُ إِلاَّ في الظَّلام
بذَلتُ لَها المَطَارف والحَشَايَا فَعَافتها وباتتْ في عظامي
يضيقُ الجلدُ عَنْ نَفسِي وعنها فَتُوسِعُهُ بِأَنواعِ السَّقام
كأَنَّ الصبحَ يطْرُدُها فتجرى مَدَامِعُها بأَربعة سجام
أُراقِبُ وقْتَها مِنْ غَيْرِ شَوْقٍ مُرَاقَبَةَ المَشُوق الْمُسْتهَام
ويصْدُقُ وعْدُهَا والصِّدْقُ شرٌّ إِذا أَلْقاكَ في الكُرَب العِظام
أَبِنتَ الدَّهْر عِنْدِي كلُّ بنْتٍ فكيف وصَلتِ أَنتِ مِن الزِّحامِ
والغُيُومُ لا يراها ابنُ الخياط كما يراها العالمُ بخارًا مُترَاكِماً يَحُولُ إلى ماء إذا صادف في الجوّ طبقة باردة ولكنه يراها :
كأن الغيومَ جُيُوش تَسُومُ منَ العدْل في كلِّ أرضٍ صلاحا
إذا قاتل المحْل فيها الغَمامُ بصوبِ الرِّهام أجَادَ الكفاحا
يُقَرْطِسُ بالطَّلِّ فيه السِّهامَ ويُشرِعُ بالوَبْلِ فيه الرِّماحا
وسلَّ عَليْهِ سُيوفَ البرُوقِ فأثخَنَ بالضرْب فيهِ الجراحا
تُرَى أَلْسُنُ النوْر تُثني علَيْهِ فَتَعْجَبُ منهن خُرْساً فِصَاحا
وقد يتظاهرُ الأَديبُ بإنكار أسبابِ حقائق العلم، ويتَلمَّسُ لها من خياله أسباباً تُثبت دَعواهُالأَدبية وتُقوِّي الغرض الذي يَنشدُهُ، فَكَلَفُ البدرِ الذي يَظهرُ في وجهه ليَس ناشئاً عما فيه من جبالٍ وقيعانٍ جافةٍ -كما يقولُ العلماءُ- لأَنَّ المَعرِّى يرى لذلك سبباً آخر فيقول في الرثاء :
وما كلْفةُ البَدْر المُنير قديمةً ولكنها في وجْههِ أثرُ اللَّطم
ولا بدَّ في هذا الأسلوبِ من الوضوحِ والقوةِ؛ فقولُ المتنبي :
قفي تَغْرَمِ الأولى مِنَ اللَّحْظِ مُهجَتي Cool بثانِيةٍ والمُتْلِفُ الشيءَ غارِمُه
غيرُ بليغٍ؛ لأنه يريد أنه نظر إِليها نظرةً أتلفتْ مهجته، فيقول لها :قِفي لأنظركِ نظرة ًأخرى تردُّ إليَّ مهجتي وتُحييها، فإنْ فعلْتِ كانتِ النظرة غرْمَا لِمَا أتلفته النظرةُ الأُولى.
فانظرْ كيف عانينا طويلا في شرح هذا الكلام الموجزِ الذي سبَّبَ ما فيه من حذف وسوءَ تأْليفٍ شِدةَ جفائهْ وبُعْدَه عن الأَذهان، مع أنَّ معناهُ جميل ٌبديعٌ، فكرته مُؤيَّدةٌ بالدليل.
وإِذا أردتَ أن تَعْرف كيف تَظْهرُ القوةُ في هذا الأسلوب، فاقرأ قول المتنبي في الرثاء :
مَا كُنْتُ آملُ قَبلَ نَعْشك أن أرى رضْوَى على أيْدى الرجالِ يَسيرُ
ثم اقرأ قول ابن المعتز في عبيد الله بن سليمان بن وهب :
قدْ ذَهبَ الناسُ وماتَ الكمالْ وصاحَ صَرفُ الدَّهْر أين الرجالْ؟
هذا أبُو العَبَّاس في نَعْشِه قوموا انْظرُوا كيف تَسيرُ الجبالْ
تجدْ أنَّ الأُسلوبَ الأَولَ هادئٌ مطمئنٌ، وأَنَّ الثاني شديدُ المرَّةِ عظيمُ القوَّةِ، وربما كانت نهايةُ قوتهِ في قوله؛ "وصاحَ صَرْفُ الدهر أَينَ الرجال" ثم في قوله: "قوموا انظروا كيف تسيرُ الجبال".
وجملةُ القول : أنَّ هذا الأُسلوبَ يجب أنْ يكون جميلاً رائعاً بديعَ الخيالِ، ثم واضحاً قويًّا. ويظنُّ الناشئون في صناعة الأَدب أَنه كلما كثر المجازُ، وكثرتِ التشبيهاتُ والأخيلةُ في هذا الأُسلوب زادَ حسنُه، وهذا خطأٌ بيِّنٌ، فإنه لا يذهبُ بجمال هذا الأسلوبِ أكثر من التكلُّفِ، ولا يُفْسِدُه شرٌّ من تَعمُّدِ الصناعةِ، ونَعْتقدُ أنه لا يُعجبكَ قولُ الشاعر :
فأمطَرَتْ لؤلؤاً من نرْجِسٍ وسقَتْ Cool ورْداً وعضّتْ على العُنّابِ بالبَرَدِ
هذا من السهلِ عليك أَن تَعْرِفَ أَنَّ الشعرَ والنثرَ الفنيَّ هما مَوْطِنا هذا الأسلوب ففيهما يزْدهِرُ وفيهما يبلغُ قُنَّة الفنِّ والجمال.
(3) الأسلوبُ الخطابيُّ
هنا تَبْرُزُ قوةُ المعاني والألفاظِ، وقوةُ الحجَّةِ والبرهانِ، وقوةُ العقل الخصيبِ، وهنا يتحدَّثُ الخطيبُ إلى إرادةِ سامعيه لإثارةِ عزائمهِم واستنهاضِ هممهم، ولجمالِ هذا الأُسلوبِ ووضوحهِ شأْنٌ كبيرٌ في تأْثيره ووصوله إلى قرارة النفوسِ، ومما يزيدُ في تأْثير هذا الأُسلوب منزلةُ الخطيب في نفوسِ سامعيه وقوةُ عارضته، وسطوعُ حجته، ونبَراتُ صوته، وحسنُ إِلقائه، ومُحْكَمُ إِشارته.
ومن أظهرِ مميزاتِ هذا الأُسلوب التكرارُ، واستعمالُ المترادفات، وضربُ الأمثال، واختيارُ الكلمات الجزلة ذات الرنين، ويحسنُ فيه أَنْ تتعاقبَ ضروبُ التعبير من إِخبارٍ إلى استفهام إلى تعجب إلى استنكار، وأَنْ تكونَ مواطنُ الوقف فيه قويةً شافيةً للنفس. ومن خيرِ الأَمثلة لهذا الأُسلوب خطبةُ على بن أَبي طالب رضي الله عنه لمَّا أَغار سُفيانُ بنُ عوفٍ الأَسدِي على الأَنبار وقتل عامله عليها:
"هذا أَخُو غامدٍ قد بَلغتْ خيْله الأَنْبار وقَتلَ حَسَّانَ البَكريّ وأَزال خَيْلَكمْ عنْ مَسَالِحِها وَقَتل مِنْكم رجالاً صالِحِين. "وقدْ بَلغني أَنَّ الرَّجُل منهُمْ كان يَدْخُلُ على المْرأَةِ الْمُسْلمَةِ والأُخرى المعاهدة ، فَيَنْزعُ حِجْلَهَا ، وقُلْبَهَا ، ورِعاثَها ، ثم انْصَرفُوا وَافِرِين ما نالَ رجلا منهم كَلمٌ ، ولا أرِيقَ لهم دَمٌ، فلو أَن رجلاً مُسْلماً مات مِنْ بَعْدِ هذَا أَسَفاً، ما كان به ملُوماً، بلْ كان عِنْدى جديرًا.
"فَواعجَباً مِنْ جدِّ هؤُلاء في بَاطِلِهمْ، وفَشَلِكُمْ عنْ حقِّكُم. فَقُبْحاً لَكمْ حِين صِرْتُم غَرَضاً يُرْمَى ، يُغار علَيْكمْ ولا تُغِيرُون، وتُغْزَوْن وَلا تغزونَ، ويُعْصى الله وترْضَوْن ". فانظر كيف تدرج ابن أَبى طالب في إِثارة شعور سامعيه حتى وصل إِلى القمَّةِ فإنه أخبرهم بغَزْو الأَنْبار أَولا، ثم بقتل عامله، وأَنَّ ذلك لم يكْف سُفْيان بين عوف فأَغْمد سيوفه في نحور كثيرٍ من رجالهم وأَهليهم.
ثم توجه في الفقرة الثانية إِلى مكان الحميَّةِ فيهم، ومثار العزيمة والنخوة من نفسه كل عربي كريم، أَلا وهو المرأَة، فإِنَّ العربَ تبذل أَرواحها رخيصةً في الذود عنها، والدفاع عن خِدْرها. فقال: إِنهم استباحوا حِماها، وانصرفوا آمِنين.
وفي الفقرة الثالثة أظهر الدَّهَشَ والحَيْرَة من تمسك أعدائه بالباطل ومناصرته، وفشلِ قومه عن الحق وخِذْلانه. ثم بلغ الغيظ منه مبلغه فَعيَّرهم بالجُبن والخَوَر.
هذا مثال من أَمثلة الأُسلوب الخطابي نكتفي به في هذه العُجَالة ، ونرجو أَن نكونَ قد وُفقنا إِلى بيان أَسرار البلاغةِ في الكلام وأَنواع أَساليبه، حتى يكونَ الطالبُ خبيرًا بأَفانين القول، ومواطنِ استعمالها وشرائط تأْديتها، واللهُ الموفق.

***********









البابُ الأولُ- علمُ البيان
التشبيهُ
(1) أركانهُ
الأمثلةُ :
(1) قال المَعَرِّيُّ في الْمَديح :
أَنْتَ كالشَّمْس في الضِّياءِ وإِن جا … …وَزْتَ كيوانَ فِى عُلُوّ المكان
(2) وقال آخرُ :
أَنْتَ كاللَّيْثِ في الشَّجَاعةِ والإقْدام وَالسَّيْفِ في قِراعِ الخُطوب
(3) وقال آخرُ :
كأَنَّ أَخْلاقَكَ فِي لُطْفِها … …ورقَّةٍ فِيها نَسِيمُ الصَّباحْ
(4) وقال آخرُ :
كأَنَّما الْماءُ فِي صفاءٍ … …وَقَدْ جَرَى ذَائِبُ اللُّجَيْن
----------------
البحثُ:
في البيت الأَول عَرفَ الشاعِرُ أَن مَمْدُوحَه وَ ضِيءٌ الوجهِ مُتَلألئُ الطلعة، فأَراد أن يأْتي له بمَثِيل تَقْوَى فيه الصفةُ، وهي الضياء والإشراقُ فلم يجد أقوى من الشمس، فضاهاه بها، ولبيان المضاهاة أتي بالكاف.
وفي البيت الثاني رأى الشاعر ممدوحه متصفاً بوصفَيْن، هما الشجاعة ومصارعة الشدائد، فَبحَث له عن نَظيرَيْن في كلٍّ منهما إِحدى هاتين الصفتين قويةً، فضاهاه بالأسدِ في الأولى، وبالسيف في الثانية، وبيَّن هذه المضاهاة بأَداة هي الكاف.
وفي البيت اِلثالث وجَدَ الشاعرُ أخلاق صَدِيقِه دمِثَةً لَطِيفَةً تَرتاحُ لها النفسُ، فَعملَ على أنْ يأْتي لها بنظير تَتَجَلَّى فيه هذه الصَّفة وتَقْوَى، فرأَى أنَّ نسيمَ الصباح كذلك فَعَقَدَ المماثلة بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف "كأن".
وفي البيت الرابع عَمِل الشاعِرُ على أَنْ يَجدَ مثيلاً للماء الصافي تَقْوَى فيه صِفَةُ الصفاء، فرأَى أَنَّ الفضة الذائبةَ تَتجلَّى فيها هذه الصفةُ فماثل بينهما، وبيَّن هذه المماثلة بالحرف "كأنَّ".
فأَنتَ ترى في كل بيت من الأبيات الأَربعة أَنَّ شيئاً جُعِلَ مَثِيلَ شيء في صفةٍ مشتركة بينهما، وأَنَّ الذي دلّ على هذه المماثلة أَداةٌ هي الكاف أَو كأَن، وهذا ما يُسَمَّى بالتشبيه، فقد رأَيتَ أَن لا بدَّ له من أَركان أَربعة: الشيء الذي يراد تشبيهه ويسمَّى المشبَّه، والشيءَ الذي يُشَبَّه به ويُسمَّى المشبَّه به، (وهذان يسميان طرفي التشبيه)، والصفةُ المشتركة بين الطرفين وتسمَّى وجه الشَّبَه، ويجب أَنْ تكون هذه الصفةُ في المشَبَّه به أَقوى وأَشهَرَ منها في المشبَّه كما رأَيت في الأمثلة، ثم أداةُ التشبيه وهي الكاف وكأَن ونحوهما .
ولا بدَّ في كل تشبيهٍ من وجود الطرفين، وقد يكون المشبَّه محذوفاً للعلم به ولكنه يُقَدَّرُ في الإِعراب، وهذا التقدير بمثابةِ وجوده كما إذا سُئِلت "كيفَ عليٌّ"؟ فقلت: "كالزهرة الذابِلةِ" فإِن "كالزهرة" خبرٌ لمبتدأ محذوف، والتقدير هو الزهرة الذابلةُ، وقد يحذف وجه الشَّبه، وقدْ تحذف الأداة. كما سَيُبَين لك فيما بعد.
القواعدُ
(1) التشْبيهُ:ْ بَيانُ أَنَّ شَيْئاً أَوْ أشْياءَ شارَكَتْ غيْرَها في صفةٍ أوْ أَكْثرَ، بأَداةٍ هِيَ الكاف أَوْ نحْوُها ملْفوظةً أَوْ ملْحُوظةً.
(2) أَركانُ التَّشْبيهِ أرْبعةٌ، هيَ: المُشَبَّهُ، والمشُبَّهُ بهِ، ويُسَمَّيان طَرَفَي التَّشبيهِ، وأَداةُ التَّشْبيهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ، وَيَجبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى وَأَظْهَرَ فِي الْمُشبَّهِ بهِ مِنْهُ فِي الْمُشَبَّهِ.
نَمُوذَجٌ
قال الْمعَريُّ :
رُبَّ لَيْل كأَنَّه الصُّبْحُ في الْحُسـ … …ـن وإنْ كانَ أَسْوَدَ الطِّيْلَسان
وسهيْلٌ كَوجْنَةِ الْحِبِّ في اللَّوْ … …نِ وقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الخفقان
الجواب ُ
المشبه لضمير في كأَنه العائد العائد على الليل المشبه به الصبح كأَن الحسن الأداة الكاف وجه التشبه

سهيل وجنة الْحب اللون والاحمرار
سهيل قلب المحب الكاف "مقدرة" الخفقان
تمريناتٌ
(1) بَيِّنْ أَركان التشبيه فيما يأتي:
(1) أَنْت كالبحْر في السَّماحةِ والشَّمْـ … …ـسِ عُلُوًّا والْبدْر في الإِشراقِ
(2) العُمْرُ مِثْلُ الضَّيْفِ أَوْ … …كالطِيْفِ لِيْس لَهُ إِقامةْ
(3) كلامُ فلانٍ كالشَّهْدِ في الحلاوة .
(4) الناسُ كأَسْنان المُشْطِ في الاستواء.
(5) قال أَعرابيٌّ في رجل: ما رأَيتُ في التوقُّدِ نَظْرةً أَشْبَهَ بِلَهيب النارِ من نظْرته.
(6) وقال أَعرابيٌّ في وصف رجلٍ: كانَ له عِلْمٌ لا يخالطه جَهْلٌ، وصِدْق لا يَشُوبه كَذِبٌ، وكان في الجُودِ كأَنهُ الوبْلُ عَنْد المحْلِ .
(7) وقال آخرُ:
جاءُوا علَى خَيل كأَنَّ أَعْناقَها في الشُّهرة أَعلام ،وآذانَها في الدِّقَّةِ أَطرافُ أَقلام، وفرْسانها في الجُرْأَةِ أُسُودُ آجام .
(8) أَقوالُ الملوك كالسيوف المواضي في القَطع والبتِّ في الأُمور.
(9) قلبُهُ كالحجارةِ قَسْوةً وصلابةً.
(10) جبِينُ فلانٍ كَصفْحةِ المِرْآة صفاءً وتلأْلؤًا.
(2) كَوِّن تشبيهاتٍ من الأَطراف الآتية بحيث تختارُ مع كلِّ طَرفٍ ما يناسبه:
العزيمةُ الصادقة، شجرةٌ لا تُثْمر، نَغَمُ الأَوْتار، المطَرُ للأَرض. الحديثُ المُمْتِع، السيفُ القاطع، البخيِلُ، الحياة تدِبُّ في الأَجسام.
(3) كوِّنْ تشبيهاتٍ بحيث يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مُشبّهاً:
القِطار … - الهرمُ الأَكبر … - الكِتاب - الحصِان
المصابيح …- الصَّدِيق المُعلِّم ……-الدَّمع
(4)اجْعل كلَّ واحدٍ مما يأْتي مُشبَّهاً به:
بًحْر – أسَد - أُمُّ رؤُم - نسيم عليل- مِرْآةٌ صافيةٌ - حُلْمٌ لذيذ
(5) اِجعل كلَّ واحد مما يأْتي وجْهَ شَبَهٍ في تشبيهٍ من إنشائك، وعيِّن طَرفي التشبيه:
البياضُ – السواد – المرارة - الحلاوة – البُطءُ – السْرْعة - الصلابة
(6) صف بإِيجاز سفينةً في بحر مائجٍ، وضمِّنْ وصفَك ثلاثة تشبيهات.
(7)اشرح بإِيجاز قول المتنبي في المديح. وبيِّن جمال ما فيه من التشبيه :
كالبَدْرِ من حَيثُ التَفَتَّ رَأيْتَهُ يُهْدي إلى عَيْنَيْكَ نُوراً ثاقِبَا
كالبَحْرِ يَقذِفُ للقَريبِ جَواهِراً جُوداً ويَبْعَثُ للبَعيدِ سَحائِبَا
كالشّمسِ في كَبِدِ السّماءِ وضَوْؤها يَغْشَى البِلادَ مَشارِقاً ومَغارِبَا
================ =


(2) أقسامُ التشبيهِ

الأمثلةُ:
(1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا
(2) سِرْنا في ليلٍ بَهيم كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.
(3) قال ابنُ الرُّوميِّ في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ :
فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها… سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس
(4) وقال ابنُ المعتزّ :
وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ… ـنارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ
(5) الجَوَادُ في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.
(6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا
(7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا :
أيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمامُ؟ نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ
(8) وقال الْمُرَقَّش :
النَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا Cool نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ
البحثُ:
يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوبٌ مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلتَ التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمَّى مرسلاً. وإِذا نظرتَ إلى التشبيهين مرةً أخرى رأيت أَنَّ وجه الشبه بُيِّنَ وفُصِّلَ فيهما، وكلُّ تشبيهٍ يُذكر فيه وجهُ الشبه يسمَّى مفصَّلاً.
ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسري في الجسمٍ كما تسري أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجهَ الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبِّه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرارُ والبريق، ويسمَّى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكرْ فيه وجهُ الشبه، تشبيهاً مجملاً.
وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجوادُ بالبرق في السرعة، والممدوحُ بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيدِ الادعاء بأَنَّ المشبَّه عينُ المشبَّه به، وهذا النوعُ يسمَّى تشبيهاً مؤكدًا.
وفي المثال السابع يسأَلُ المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيشُ إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيي الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمامِ. وفي البيت الأخير يشبِّه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحةِ منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهاتِ رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكَّد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذفَ وجه الشَّبه. وذلك لأَنَّ المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادِّعاء أنَّ المشبَّه هو المشبَّه به نفْسُه. لذلك أَهملَ الأَداة التي تدلُّ على أَنَّ المشبَّه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبَّه به، وأَهملَ ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفاتٍ دون غيرها. ويسمَّى هذا النوع بالتشبيه البليغِ، وهو مظهرٌ من مظاهر البلاغة وميدان فسيحٌ لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.
القواعدُ
(3) التشبيهُ الْمُرْسَلُ ما ذُكِرَتْ فِيه الأداةُ.
(4) التشبيهُ الْمُؤَكَّد ما حُذِفتْ منهُ الأَداة.
(5) التشبيهُ الْمُجْمل ما حُذِف منه وجهُ الشبهِ.
(6) التشبيهُ الْمُفَصَّلُ ما ذُكِرَ فيه وجهُ الشبهِ.
(7) التشبيه البليغُ ما حُذِفت منهُ الأَداةُ ووَجهُ الشبه
نموذجٌ
(1) قال المتنبي في مدح كافور :
إذا نِلْتُ مِنكَ الوُدّ فالمَالُ هَيّنٌ وَكُلُّ الذي فَوْقَ التّرَابِ تُرَابُ
(2) وصفَ أعرابيٌّ رجلاً فقال:كأنَّه النهار الزاهر والقمرُ الباهر الذي لا يخفى على كل ناظر.
(3) زرنا حديقةً كأنها الفِرْدوْسُ في الجمال والبهاء.
(4) العالِمُ سِراجُ أُمَّته في الهِداية وَتبديدِ الظلاَم.
الإجابةُ
المشبَّه المشبَّه به نوع التشبيه السبب
كل الذي فوق التراب تراب بليغ حذفت الأداة ووجه الشبه
مدلول الضمير في كأنه النهار الزاهر مرسل مجمل ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه
مدلول الضمير في كأنه القمر الباهر مرسل مجمل ذكرت الأداة ولم يذكر وجه الشبه
الضمير في كأنه العائد على الحديقة الفردوس مرسل مفصل ذكرت الأداة ووجه الشبه
العالم سراج مؤكد مفصل حذفت الأداة وذكر وجه الشبه
تمريناتٌ
(1) بيِّن كلَّ نوع من أَنواع التشبيه فيما يأْتي:
قال المتنبي :
إنّ السّيُوفَ معَ الذينَ قُلُوبُهُمْ كقُلُوبهنّ إذا التَقَى الجَمعانِ
تَلْقَى الحُسامَ على جَرَاءَةِ حدّهِ مثلَ الجَبانِ بكَفّ كلّ جَبَانِ
(2) وقال في المديح :
فَعَلَتْ بنَا فِعْلَ السّماءِ بأرْضِهِ خِلَعُ الأميرِ وَحَقّهُ لم نَقْضِهِ
(3) وقال أيضاً :
وَلا كُتْبَ إلاّ المَشرَفيّةُ عِنْدَهُ وَلا رُسُلٌ إلاّ الخَميسُ العَرَمْرَمُ
(4) وقال أيضاً :
إذا الدّوْلَةُ استكفَتْ بهِ في مُلِمّةٍ كفاها فكانَ السّيفَ والكَفّ والقَلْبَا
(5)و قال صاحبُ كليلةٍ ودمنةٍ :
الرجُل ذو المروءَة يُكْرمُ على غير مال كالأسد يُهابُ وإِن كان رابضاً .
(6) لكَ سِيرةٌ كَصحِيفَة الْـ …ـأَبْرار طاهِرةٌ نَقِيَّهْ
(7) المالُ سَيْفٌ نَفْعاً وضَرًّا.
(8) قال تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِالْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } (24) سورة الرحمن .
(9) قال تعالى: {. فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} (7) سورة الحاقة .
(10) قال البُحْتُرِيُّ في المديح :
ذَهَبَتْ جِدّةُ الشّتَاءِ وَوَافا نا شَبيهاً بكَ الرّبيعُ الجَديدُ
وَدَنَا العِيدُ، وَهوَ للنّاسِ، حَتّى يَتَقَضّى، وأنتَ للعيدِ عِيدُ
(11) قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) } سورة إبراهيم .
(12) وقال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (35) سورة النــور.
(13) القلوبُ كالطير في الأُلفَةِ إِذَا أنِستْ.
(14) مدحَ أعْرابيٌّ رجلاً فقال :
له هِزَّة كهزَّة السيف إذا طَرِب، وجُرْأة كجرأة الليثِ إذا غضِب .
(15) ووصفَ أعرابيٌّ أخاً له فقال:كان أخي شَجراً لا يخلَفُ ثَمرُه، وبحْرًا لا يُخَافُ كَدرُه .
(16) وقال البحْتُريُّ :
قُصُورٌ كالكَوَاكِبِ، لاَمِعَاتٌ، يَكَدْنَ يُضِئنَ للسّارِي الظّلامَا
(17) رأيُ الحازم ميزانٌ في الدّقَّة.
(18) وقال ابن التعاوِيذي :
إِذا ما الرَّعد زَمْجَر خِلْتَ أُسْدًا غِضاباً في السحاب لها زَئيرُ
(19) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء يصفُ شمعةً :
مَفْتُولَةٌ مجدُولةٌ … …تَحْكى لنا قَدَّ الأَسَلْ
كأَنَّها عُمْرُ الْفتى … …والنارُ فِيها كالأَجْلْ
(20) وقال أَعرابيٌّ في الذمِّ :
لقد صغَّر فلاناً في عيني عِظمُ الدنيا في عينه، وكأنما يَرى السائلَ إذا أتاهُ مَلَكَ الموتِ إذا رآهُ.
(21) وقال أَعرابيٌّ لأمير : اجْعلْني زِماماً من أَزِمَّتِكَ التي تَجُرُّ بها الأَعداءَ
(22) وقال الشاعر :
كَمْ وُجُوهٍ مِثْلِ النَّهارِ ضِياءً … …لِنُفُوسٍ كالليْلِ في الإِظلامِ
(23) وقال آخر :
أَشْبَهْتِ أَعْدائِي فَصِرْتُ أُحِبُّهُمْ Cool إذْ كانَ حَظِّي منكِ حَظِّيَ مِنْهُمُ
(24) وقال البحتري في المديح :
كالسّيْفِ في إخْذامِهِ، وَالغَيْثِ في إرْهَامِهِ، وَاللّيْثِ في إقْدامِهِ
(25) وقال المتنبي في وصف شعره :
إنّ هَذا الشّعرَ في الشّعْرِ مَلَكْ سارَ فَهوَ الشّمْسُ وَالدّنيا فَلَكْ
(26) وقال في المديح :
فَلَوْ خُلِقَ النّاسُ منْ دَهرِهِمْ لَكانُوا الظّلامَ وَكنتَ النّهارَا
(27) وقال في مدح كافور :
وَأمْضَى سِلاحٍ قَلّدَ المَرْءُ نَفْسَهُ رَجَاءُ أبي المِسْكِ الكَريمِ وَقصْدُهُ
(28) فلانٌ كالمئْذنَة في استقامة الظاهر واعْوجاج الباطن.
(29) وقال السَّريُّ الرَّفَّاء :
بِرَكٌ تحلَّتْ بالكواكبِ أرضُها فارتْدَّ وجهُ الأرضِ وهوسماءُ
(30) وقال البُحْتُرِيُّ :
بِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوّ فأصْبَحْـ ـتَ سَمَاءً، وأصْبَحَ النّاسُ أرْضَا
(31) وقال في روضة :
وَلَوْ لَمْ يسْتَهِلَّ لَها غَمامٌ … …بِريِّقِهِ لكنْتَ لَها غَمامَا
(32) الدنيا كالمِنْجَلِ استواؤها في اعوجاجها
(33) الحِمْيةُ من الأَنامِ، كالحِمْيةِ من ا لطعام .
(34) وقال المعري :
فَكأَنِّي ما قُلْتُ واللَّيْلُ طِفْلٌ … …وشَبابُ الظَّلْماءِ في عُنْفُوانِ
لَيْلتِي هذِهِ عَرُوسٌ مِن الزَّنْـ … …ـج عليْها قلاَئدٌ مِنْ جُمَان
هرب النَّوْمُ عنْ جُفُونِي فيهَا … …هرب الأَمْن عَنْ فؤادِ الجبانِ
(35) وقال ابن التعاويذي :
رَكِبُوا الدَّيَاجِيَ وَالسُّرُوجُ أَهِلَّة ٌ وَهُمُ بُدُورٌ وَالأَسِنَّة ُ أَنْجُمُ
(36) وقال ابن وكِيع :
سُلَّ سيْفُ الْفجْر مِن غمْدِ الدُّجى…وتعرَّى اللَّيْلُ مِنْ ثَوْب الغلَسْ
(2) اجعلْ كلَّ تشبيهٍ منَ التشبيهين الآتيين مفصَّلاً مؤكَّدًا ثم بليغاً(قال الشاعر ) :
فكأنَّ إيماضَ السيوفِ بَوارِقٌ وعَجاجَ خَيلِهمُ سَحابٌ مُظلِمُ
(3) اِجعلْ كلَّ تشبيهٍ منَ التشبيهين الآتيين مرسلاً مفصلاً ثم مرسلاً مجملاً :
أنَا نَارٌ فِي مُرْتقَى نفسِ الحا… …سِدِ مَاءٌ جارٍ مَع الإخْوَان
(4) اِجعلِ التشبيهَ الآتي مؤكدًا مفصَّلاً ثم بليغاً، وهو في وصف رجلين اتفقا على الوشاية بين الناس :
كَشِقَّيْ مقصٍّ تجمَّعْتما … …على غَيْرِ شَيْءِ سِوى التَّفْرقةْ
(5)كوِّنْ تشبيهاتٍ مرسلةً بحيثُ يكون كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً.
الماءُ – القلاعُ – الأزهارُ – الهلالُ – السيارةُ – الكريمُ – الرعدُ - المطرُ
(6) كَوِّنْ تشبيهاتٍ مؤكدةً بحيثُ يكونُ فيها كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً به:
نسيمٌ ، ماءٌ زُلال ، جنَّةُ الخُلْدِ ، بُرْجُ بَابلٍ ، دُرٌّ ،زهرةٌ ناضرةٌ ، نارٌ مُوقَدةٌ ، البدرُ المتألِّقُ
(7)كوِّنْ تشبيهاتٍ بليغةً يكونُ فيها كلٌّ مما يأْتي مشبَّهاً:
اللسانُ – المالُ – الشرفُ – الأبناءُ – الملاهي – الذليلُ - ا لحسدُ - التعليمُ
(8)اشرحْ قول ابن التعاويذي بإيجاز في وصف بِطِّيخَةٍ وبيِّنْ أنواعَ التشبيه فيه :
حُلْوةُ الريق حلاَلٌ … …دمُها فِي كلِّ مِلَّةْ
نِصفُها بدْرٌ وإِنْ قسَّم… …ـمْتها صَارتْ أهِلَّةْ
(9)وازنْ بين قوليْ أَبي الفتح كُشاجم في وصف روضتين ثم بيِّن نوع كلِّ تشبيهٍ بهما :
ورَوْضٌ عنْ صنِيعِ الغيثِ رَاضٍ …كما رَضيَ الصَّدِيقُ عَنِ الصَّدِيقِ
يُعِيرُ الرِّيح بالنَّفَحات رِيحاً ….. …كأَنَّ ثَراهُ مِنْ مِسْك فَتِيق
كأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْهِ …Cool. …بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوق
00000000000000000
وقال أيضاً :
غَيثٌ أَتانا مُؤْذِناً بالخَفْضِ … …مَتَّصِل الْوَبْل سريعُ الرَّكض
فالأَرْضُ تُجْلى بالنَّباتِ الغَضِّ … في حليها المُحْمرِّ والمُبْيَضِّ
وأَقْحوان كاللجيْن المحْضِ … …ونرْجس زَاكِي النَّسِيمِ بضِّ
مِثْلِ العُيُون رُن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-bowah.forumarabia.com
 
البلاغة الواضحة بتحقيق جاهز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي :: منتدى الكتب العلمية-
انتقل الى: