منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي
ابتسم وعيش الفرحة
مرحبا اخي الزائر في منتدى حسن علي اصلع بواح حللت اهلا ووطئت سهلا نرجو منك التسجيل في منتدانا او الدخول اذا كنت مسجلا من قبل نتمنى لكم اقامة عامرة
المدير التنفيدي / حسن علي اصلع بواح

منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي

سياسي - ثقافي - اجتماعي - ادبي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالأعضاءالتسجيلدخول
يتقدم اعضاء المنتدى بالترحيب بالعضو الجديد الفنان ايهاب توفيق بتشرفه بالتسجيل بالمنتدى ونقول له حللت اهلا ووطئت سهلا فالف مرحبا به وبتشرفه
اهديلكم كلمات جميلة ومعاني اجمل لكل الاعضاءCool.. الشقاء Cool..يحس الإنسان بالشقاء عندما يعلم انه شقي الذكريات CoolCool.تكمن روعتها في تذكر أحاسيس لحظاتها.. القوة Cool مرحلة وتنتهي فلن تستمر إلي الأبد.. الحطام Cool بقايا مشاعر في مرحلة من العمر.. الحنين Coolتذكر لمشاعر انتحرت في زحمة الحياة.. السعادة Cool قمتها برضى الإنسان عن نفسه.. الصداقة Cool. أعظم شي في الوجود.. الشوق Coolنار تحرق صاحبها بلا حطب.. الشروق Cool. يعلن عن ولادة يوم جديد,، وموت يوم آخر من عمرك.. الغروب Cool. هو وداع الشمس لنا بلغتها الخاصة.. الأمل Cool هو سر إستمرار الحياة.. الحب Coolكلمة تعتبر .. معجزة .. الإبداع Coolكلمة تحتاج للوقوف عندها طويلا Coolقبل أن تنطق بها.. الليل Coolكم هو عزيز على قلبي هذا الساحر الوفي .. الكتابة Coolتعبير للغير وليست لصاحبها.. ليتهم يعلمون ذلك.. الوداع Coolهذه الكلمة تنادي الدموع بأعلى صوتها دائما الي كل اعضاء منتدانا الغالي
ادارة المنتدى ترحب بالعضو سطام العمودي ضيفا ومشاركا في منتدانا الذي ملك للكل وتتمنى له اقامة عامرة ولايبخل بمشاركاته
مبارك عليكم الشهر الفضيل يا اعضاء المنتدى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال
ربِّ عبدك قد ضاقت به الاسباب وأغلقت دونه الأبواب وبعد عن جادة الصواب وزاد به الهم والغم والاكتئاب وانقضى عمره ولم يفتح له الى فسيح مناهل الصفو والقربات باب وانت المرجوّ سبحانك لكشف هذا المصاب يا من اذا دعي اجاب يا سريع الحساب يا رب الأرباب يا عظيم الجناب يا كريم يا وهّاب رب لا تحجب دعوتي ولا ترد مسألتي ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني الى حولي وقوّتي وارحم عجزي فقد ضاق صدري وتاه فكري وتحيّرت في امري وانت العالم سبحانك بسري وجهري المالك لنفعي وضري القادر على تفريج كربي وتيسير عسري اللهم احينا في الدنيا مؤمنين طائعين وتوفنا مسلمين تائبين اللهم ارحم تضرعنا بين يديك وقوّمنا اذا اعوججنا وادعنّا اذا استقمنا وكن لنا ولا تكن علينا اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم أن تفتح لأدعيتنا ابواب الاجابه يا من اذا سأله المضطر اجاب يا من يقول للشيء كن فيكون اللهم لا تردنا خائبين وآتنا افضل ما يؤتى عبادك الصالحين اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين ولا ضالين ولا مضلين واغفر لنا الى يوم الدين برحمتك يا ارحم الرحمين اللهم آمين

شاطر | 
 

 جدل مع أدونيس حول صورة الشاعر وصفاته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن علي اصلع بواح
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 513
نقاط : 30896
المستوى والانجاز : 3
تاريخ التسجيل : 09/02/2011
العمر : 28
الموقع : جده السعودية

مُساهمةموضوع: جدل مع أدونيس حول صورة الشاعر وصفاته    الأربعاء 22 فبراير 2012 - 15:41

صورة الشاعر في التصور الرومانسي

يعطي أدونيس للشعر دلالة تضعه فوق أجناس المعارف كلها. فالشعر كشف ورؤيا، يخترق الظاهر الى الباطن، ويرحل من الحاضر الى المستقبل، ويهاجر من المعلوم الى المجهول، ويرى الأشياء المفككة في وحدتها العميقة. وكما يكون الشعر الحقيقي يكون الشاعر، يتوحدان ويستويان في الدلالة وتتوزع عليهما الأسرار. تحيل أفكار أدونيس على المدرسة الرومانسية إذ خوذة بصورة الشاعر - الرائي، الباحث عن الحقيقة المطلقة في عالم يرى ولا يرى، حيث الشاعر متصوف بجوهره، والمتصوف شاعر بالضرورة. يلتقي الشعر بالتصوف، في منظور رومانسي، يعزل الشاعر عن غيره، ويبني زمن الشعر في فضاء مفارق لازمن له.
يكتب كولريدج في "السيرة الأدبية"، "إن سؤال ما الشعر؟
من الدنو من السؤال نفسه ما الشاعر؟ الى حد أن الإجابة على واحد منهما متضمنة في حل الآخر. ذلك أن الوضوح الذي يساند ويكيف الأفكار والعواطف في عقل الشاعر ذاته ناتج عن العبقرية الشعرية نفسها، فالشاعر إذا أردنا وصفه في كماله المثالي، يدفع روح الانسان من كل أطرافها الى النشاط مع ترتيب قدراتها المختلفة الواحدة أدنى من الأخرى حسب قيمة كل منهما ومقامها النسبيين " ( 1 ).
ينطبق قول كولريدج ظاهريا على أدونيس، بمعنى مزدوج، فهو يأخذ بصفات الشاعر الرومانتيكي، ويضيف إليها صفات أخرى، مثلما أنه يماهي الشاعر مع القول الصادر عنه. وتظل ا"العبقرية الشعرية"، في الحالين، مرجعا يضيء ماهية الشعر وقائله. يتكيء أدونيس على، " سر الشعر" ويعطي للشاعر صفاته المتعددة نقرأ في كتابه. "(زمن الشعر" التوصيف التالي "فالشاعر، تحديدا، ثائر.. الشاعر شاعر بالحرية أولا"، "كل شاعر ثوري هدام كبير للمعروف، لأنه خلاق كبير للمجهول"، "إن دور الشاعر هو أن ينقض باللغة الثورية بنية الحياة الشعرية الماضية. وإذا أدركنا أنه ليس ثمة انفصال بين اللغة والحياة، يتضح لنا أن دور الشاعر لا يقتصر على تثوير اللغة، أو تنقيتها وغسلها من "أدرانها" القديمة، وانما يتجاوز ذلك الى تنقية الفكر، وبالتالي الانسان والمجتمع "، "الشاعر يرصد العالم كله، وينبيء بتحولاته، ويضيء هذه التحولات"، "لا يكون الشاعر أو الشعر إلا إذا اغتسل من ركام العادة - يحترق بناره، ينبعث من رماده، هكذا يتقطر.الماضي في لحظة الحضور" ( 2 ).
إذا ابتعدنا عن كتاب ا"زمن الشعر"، وذهبنا الى كتاب آخر، صدر بعده بعقدين تقريبا، وهو ة "الصوفية والسريالية"، عثرنا على صفات جديدة للشاعر: ا"فالشاعر هو من يوحي أكثر مما يوحى له " و، "الشاعر الرائي يستهويه تحوله الى نبي "، ""وفي هذه الحالة ليس الرائي هو من ينطق أو من يفكر، وإنما هناك سر هو الذي ينطق بلسان الرائي. لا الأنا - بل المجهول أي تلك الوحدة الخفية بين الأنا والعالم " ( 3).
تتراءى صورة الشاعر، في البدء في أفعال الهدم والبناء والحرية والثورة، وفي تنقية الفكر واللغة والمجتمع. وتكتمل الصورة، لاحقا، في الانتقال من فعل الشاعر الى ماهيته التي تحض على الفعل، إذ الشاعر يقرأ لوحة المستقبل، معتمدا على الوحي وعلى مجهول يلقنه الكلام، توميء الصورة الى الشاعر الذي "يوحي أكثر مما يوحى له "، والجدير بالاحتفال بسبب المجهول الذي يسكنه. والربط بين الشاعر والإلهام قديم، ويرجع الى التقاليد اليونانية اللاتينية. فقد أسبغت هذه التقاليد على الشاعر ثوبا من الجلالة، فربات الشعر وضعت على لسانه قولها، وجعلت منه،"ترجمان الإرادة الإلهية والعراف والنبي، ومعتم الحكمة، وباعث الحياة المتحضرة، الذي يقدم مثلا أعلى، دينيا واجتماعيا، يضعه فوق الكاتب " ( 4 ). وعلى الرغم من هذا الإجلال، فالأساطير اليونانية كانت ترفع من مقام الشاعر وتخفضه في آن، ترفعه حين تربط إلهامه بربات الشعر أو بأبولون مباشرة، وتخفضه حين تجعل منه حاملا سلبيا لقول ليس له. وإذا كانت التحولات الاجتماعية، لاحقا، قد حررت الشاعر من رباطه المقدس، أو ألقت عليه ببعض الظلال، فإنه استعاد صورته الأولى في سطور المرحلة الرومانسية، التي بلغت ذروتها، في أوروبا، في النصف الأول من القرن التاسع عشر. فقبل هذه المرحلة أي في المرحلة الكلاسيكية، كانت للشاعر صفات الفنان، التي لا ترفعه فوق البشر، ولا تنسبه الى ماهية مختلفة. وجاءت المرحلة الجديدة، التي لا تنفصل عن سياق معين، لتعيد الشاعر الى فضاء القداسة الأول، ولتغدق عليه صفات تمايزه عن غيره. استعاد صفات الفرادة في زمن مختلف، فهو تجسيد للطهر الذي هجر العالم وإشارة الى البراءة المفقودة. إن تمسك الشاعر بالإيجاب المفقود، كما تمرده على السلب الموجود، جعل منه مغتربا بامتياز، حتى أصبح الاغتراب محايثا له وسمة لوجوده. وصدر الاغتراب الشامل عن سببين يرد أحدهما الى ماهية الشاعر، وثانيهما الى وظيفته. فالشاعر لا يأتلف، في هواجسه،مع الانسان العادي، يتطلع الى المجهول ويرى ما لا يرى، مثلما أنه ينكر العالم الذي قوضته العادات ا لمتراكمة، ويتطلع الى عالم جديد ومغسول ومشبع بالنقاء. تكشف جملة أدونيس عن "الخلاق الكبير للمجهول " عن الاغتراب المختلف إذ الشاعر يخلق المجهول في زمن اجتماعي أدمن على قراءة المعلوم.
يختلف الشاعر عن الإنسان العادي بقدر اختلاف المصادر التي يستمدان منها المعرفة. فالانسان العادي يظفر بنصيب هن المعرفة، بالاعتماد على التجربة والتعتم والتلقين، بينما يحظى الشاعر بمعرفته متوسلا الحلم والخيال و"عين القلب ". يكتفي الأول بالعقل والتجربة الملموسة والقياس المنطقي، ويتمرد الشاعر على العقل والمنطق ويقصد أغوار الروح التي تفتح له الأبواب الموصدة. وتباين الطريقتين في التماس المعرفة، يعبر عن اختلاف الحقيقتين اللتين تم التوصل إليهما، فمعرفة الانسان العادي مجزوءة، كما طموحه، أما المعرفة الشعرية فتتكشف تتويجا للحقيقة أو طريقا مضمونا للوصول إليها. و"العبقرية الشعرية" التي جاءت في سطور كولريدج، هي الرؤيا التي تمتلك الحقيقة، اتكاء على بصيرة الحلم وعين الخيالي. تتجلى الحقيقة، في تجربة الشاعر، منهجا وغاية في اللحظة عينها، توحد ما تفرق، وتؤالف ما اختلف، وتكشف عما احتجب، وتستقدم ما ابتعد. يقول نوفاليس: "الشعر ها كان حقيقيا بشكل مطلق. وكلما كان الشيء شعريا كان حقيقيا "( 5 ).
يتماهى الشعر بالحقيقة ويغدو النهج الذي يفضي الى الحقيقة.وهذا ما يؤكده أدونيس حين ينتقد محدودية المعارف المتعارف عليها، علمية كانت أو تقنية أو أيديولوجية، لأنها تكتفي بالنسبي، تاركة المطلق من نصيب الشعر وحده. ولعل هذا القران بين الشعر والمطلق، هو ما يجعل من الشعر منبعا للحكمة وحين يقول كيتس: "الجمال هو الحقيقة" ( 6 ). فإنه يمكن إعادة صياغة العبارة في احتمالاتها الممكنة، إذ الشعر هو الحقيقة والجمال والخير والإيجاب كله في آن.
وإذا كان الشعر هو الشاعر، وهو ما يلتقي فيه أدونيس مع كولريدج أيضا، فإن المطلق الذي يلازم الشعر يلازم الشاعر بالضرورة. والمطلق يتخلق في ذاته، ويخلق حقيقة لا يدركها سواه. يقول فريدريك شليجل: "(ينبغي للشاعر أن يخلق أخلاقياته، كما يخلق فنه، ينبغي له أن يكون مشرعا لنفسه ) ( 7 ). يحقق الشاعر ذاته في العزل - الذاتي، الذي يفصله عن الآخرين، فله لغته وعاداته وأعرافه التي تحيل على ذاته ولا تعترف بما هو خارجها. يغدو جذرا لذاته، أو يصبح الشاعر - الأصل، بلغة أدونيس، فكل ماله جاء منه، وكل ما ورد على لسانه جديد وغير مسبوق. وهذا ما قصد إليه أدونيس حين أسبغ على الشاعر صفاته المستبق والرائي والمغسول والقائل بقول غير مسبوق.. وهذه الصفات، وما شابهها، متناثرة في النصوص الشعرية الرومانسية وفي أقوال الشعراء الرومانسيين: "خلق الشاعر كي يشرح العالم والتاريخ للناس، لأنه يقرأ كلام الله (بالانش ). إن الله يتجلى إما مباشرة في الطبيعة،وإما بواسطة الشاعر (هوجو)Cool والشعراء أصداء شجية منثورة في الكون (لامارتين )" (8). تعلن هذه الأقوال عن الحقيقتين اللتين تصوغان ماهية الشاعر: تربط الأولى منهما بين الشاعر ومعرفة خاصة لا يحسنها غيره، وتشد الثانية منهما الشاعر الى محراب المقدس، فهو يقرأ كلام الله، ويفصح عن وجوده، ويقبض على السر المتناثر في أرجاء الكون. تفضي هذه الحقيقة، في شكليها، الى فكرة: الشاعر - الرسول، الذي يشرح قولا يستعصي على الآخرين إدراكه، هذا من ناحية، والذي يترجم قولا قريبا من المقدس، من ناحية ثانية. تكمل صورة الشاعر - الرسول غيرها من الصفات، وترفع الشاعر الى مقام مختلف عن البشر، ويتحول الشاعر الى إشارة مزدوجة، ترد الى إنسان ناطق بالحقيقة والى كيان مقدس في آن. ولذلك لا يكون غريبا أن يكون موئلا للفضائل الحافرة والغائبة معا، يرد الى البراءة المفقودة والجمالي المهجور والخير المندثر، و"يحتفظ ببساطة الطفل " و"يتوافق مع الأشياء والحياة الطبيعية" ويردد ""أصوات الطبيعة" وينقلها الى البشر.
يحمل الشاعر زمنه فيه وينأى عن أزمنة البشر، فهو حامل الخير الذي كان والحقيقة التي كانت. ينوس قول الشاعر بين زمن ماض كان وانقضى وزمن قادم يستعيد الأصل القديم. ولهذا فإن الشاعر الحقيقي لا يعيش في زمنه أبدا، بل يغيب فيما انقضى أو يسافر الى ما لم يأت بعد. وهو الأمر الذي يقيم علاقة ضرورية بين الشاعر والاغتراب وبين الشاعر والمنفى. يغترب الشاعر عن زمن يبحث عن المنفعة ويحتفظ بالعادة ويعرض عن حديث القلب. بل يمكن القول، وبلغة هيجيلية إن زمن الشعر هو زمن البراءة الأولى، في حين أن زمن النثر هو زمن الإثم اللاحق. ولعل التناقض، الذي لا تصالح فيه، بين زمن الشعر وزمن النثر، هو الذي يصل بين الشاعر والنبي، وبين الأول ورغبة الإصلاح العارمة. ويكون الشاعر، في هذا كله، منفيا في المكان والزمان، لا يرضى بالآخرين ولا يرضى الآخرون به، تلازمه الحيرة والقلق، ويسكنه رفض ثقيل يصل الى حدود الرعب. يشرح،" ليرمونتوف " أحوال الشاعر فيقول. "إن الشاعر يجتاز متخوفا شوارع المدينة، والناس يصيحون به ويرجمونه، ويقولون أثناء عبوره. لقد حمله كبرياؤه على هجر مجتمعنا لقد اغتر ذلك المجنون المسكين بأن آلته أنزل عليه وحيه ! وهاهو ذا شارد اللب، مضنى، عار، بائس يزدريه كل الناس " (9). تتجمع في هذه الجملة، من جديد، صفات الشاعر الرومانسي، فهو المنبوذ والمرجوم، لا لشيء إلا لأنه يترجم القول الإلهي الموحى إليه، وينكر القول البشري الذي علاه الغبار. مع ذلك، فإن المنبوذ المسكين في لغة النثر هو "الانسان الكامل " في لغة الشعر، الذي يرفضه الآخرون بسبب رغبته العارمة في إصلاح شؤون الآخرين.
ولقد عبر شلي، الرومانسي الإنجليزي في مقاله: "دفاع عن الشعر" عن حقيقة "الانسان الكامل "، الذي يمثله الشاعر، فقال. ""الشعراء هم الكهنة الذين يتلقون وحيا خفيا،هم المرايا التي تعكس الظلال الماردة يلقيها المستقبل على الحافر. هم الألفاظ التي تفصح عما لا تفقه، هم الأبواق التي تدعو للمعركة لا تحس بما تلهبه في النفوس من حماس، هم القوة التي تحرك الأشياء ولا يحركها شيء الشعراء هم شراع العالم الذين لم يعترف بهم إنسان " ( 10).
تتراءى في أقوال شلي أقوال أدونيس عن الشاعر الذي،"يوحي أكثر مما يوحي له "، وعن الشاعر"الذي يستهويه أن يكون نبيا". وفي الحالين، يكون الشاعر حيث أرادت له "اللغة المقطرة" أن يكون، منفردا في مواصفاته ومتميزا في رسالته ومغتربا في مصيره. يلتقي بالكهنة بالظلال الماردة وبمستقبل غير مرئي، ولا يعترف به، في أشواقه النبيلة، أحد. وبسبب هذا الوضع الغريب تكون لغة الشاعر غريبة على صورته، موسومة بالوحي وبتراتيل الكهنة، بل إنها قادمة من زمن آخر. لغة تكشف القول وتحجبه، فمن يوحى له، في زمن مغترب، ينطق بما أرادت له اللغة، لا بما أراد له الوحي أن يقول. ويعبر في لغته المغتربة "التي تفصح عما لا تفقه "، كما يقول شلي، عن توق الى زمن لا اغتراب فيه، تساوي فيه الكلمات دلالاتها وتفقه ما تفصح عنه، دون انزياح. يلتقي الشاعر بالنبي، كما الشعر بالدين، في أكثر من مكان. يتقاسمان الإلهام واللغة المغتربة والتبشير بعالم أفضل. مع ذلك فإن الشاعر ينتسب الى الشعر قبل أن ينتسب الى أي فضاء آخر، الأمر الذي يجعل الشاعر، كعصا يراه شلي ورومانسيون غيره، يلخص في قوله الشعري رسالة "جوهر الأديان " دون أن يرد الى ديانة محددة.
يقرب مفهوم الوسيط - البشير الشعر من الدين، فكلاهما وبشكلين مختلفين وسيط الى عالم مغاير للعالم القائم ونقيض له، ينتفي فيه الاغتراب ويحقق الانسان وحدته المفقودة. وانتساب الشعر الى الدين، كما القول بدين الشعر، أمر لا جديد فيه، عرفته حقول أخرى من المعرفة. فقد تحدث مكسيم جوركي عن مزايا الفن، ورأى فيه دينا للمستقبل، ورجع روجيه جارودي الى الفكرة ذاتها، لاحقا، وأعطاها إضاءة جديدة. أما في الفلسفة فقد اقترح فيورباخ "دين الانسان " الذي يحتفظ بالرسالة الدينية، ويضع الأبعاد ا لمتعالية جانبا. وعلى هذا، فإن شلي، المنتسب الى عالم الكهنة، لا يتجاوز الدين ولا ينفيه، بل يتمرد على "الدين المؤسساتي " ويدافع عن الدين في "جوهره الصحيح ". وهذا ما وضحه لويس عوض، في مقدمته الشهيرة المسرحية شلي: " برو مثيوس طليقا " حين كتب. "ومن هنا نرى أن شلي الذي كان أشد الناس عداوة للكنيسة ورجالها ونظمها وتعاليمها. كان أقرب المفكرين الى روح المسيح. لقد كان ثائرا على المجتمع ومواصفاته وناقما على الدين لأن الدين خرج عن فكرته الإنسانية وأصبح مؤسسة اجتماعية كبنك الدولة أو وزارة الدعاية أو البرلمان في أي مجتمع. ولكنه ظل محتفظا بالجوهر المسيحي في جميع آرائه الأساسية رغم تنكره للأشكال التي اتخذتها المسيحية في العصور المختلفة" ( 11). وواقع الأمر، أن المثال الأفلاطوني محايث لتصورات الشاعر الرومانسي، فالأخير يتمرد على عالم -أصابه العطب والفساد، ويدعو الى استعادة الجوهر الأول، في القول والإيمان والسياسة.
وإذا كان الشاعر في وظيفته، من حيث هو وسيط - بشير، يقرب الشعر من الدين، فإن الرسالة الشعرية، في لغتها المرمزة، تقرب بين التجربة الشعرية والتجربة الصوفية، يعود التقارب الأول الى تشابه ا لمنظور والوظيفة ويرجع التقارب الثاني الى الشكل اللغوي، الذي يركن إليه الشاعر والمتصوف معا. فالأول كما الثاني يأخذ بلغة مرمزة، تشير الى موضوع وتحيل على موضوع آخر في آن. وما لغة الرموز إلا ترجمة لوعي قلق يعرض عما يعرف ويخاطب ما لا يعرف. والمعرفة ا لمقصودة والمجهولة في اللحظة عينها، هي التي تفرض لغة الرموز، وتجعل من اللغة المرمزة تعبيرا موضوعيا عن القلق على التجربتين الصوفية والشعرية الرومانسية. يتجلى هنا ومن جديد، الفرق بين الشعر والنثر، فالأول يستدعي لغة تقبل بالإبهام والغموض، والثاني يركن الى لغة أكثر وضوحا وشفافية ولذلك عظم الصوفيون من شأن الشعر، وتعاملوا مع القصيدة بإجلال كبير، مثلما نظر الشعراء الرومانسيون الى التجربة الصوفية بانبهار لا ستار عليه. يقول أدونيس "كل شاعر حقيقي هو، في هذا ا لمستوى، صوفي أو سوريالي: يتوق الى عالم وراء العالم الأليف، واعيا أن ذلك لا يتم له إلا بشرطين: الأول هو التخلص كليا من المناخات الشعرية التي تأسست اجتماعيا من أجل أن يكون نقيا في ذاته وفي لغته، والثاني هو الانسياق وفقا لهذا النقاء، في مجهول اللغة ومجهول العالم " (12) يبرر المجهول المزدوج اللجوء الى لغة مغايرة، تختلف عن لغة المعلوم. تحيل اللغة "النقية في ذاتها" الى رؤيا فردية، تقطع، وبسبب ذاتيتها المغلقة، مع المناهج المعرفية المتداولة، أي تصبح لغة الرموز رسالة ومنهجا في آن.

ويمثل رامبو، في رأي أدونيس، صورة للشاعر الذي يوحد في ذاته التجربتين الصوفية والشعرية، بشكل تكون فيه كل منهما صورة للأخرى. ومع أن أدونيس يبني تأويله على أساس أن شعر رامبو متحرر من آثار الثقافة اليونانية - اليهودية - المسيحية، على خلاف غيره من شعراء الغرب، فإن ما يجذبه الى ا لشاعر الفرنسي هو دعوى الأخير بالبحث عن المجهول والوصول إليه. فقد أخذ رامبو بجملة من المقولات التي يحتفل بها أدونيس، ويجعلها مدخلا ذهبيا للتجربة الشعرية، مثل الاطمئنان الى الرؤيا والإعراض عن العقل، وتأكيد "لغة الروح مدخلا للأسرار كلها" و"تعطيل فيم الحواس " والركون الى الانفعالات والهلوسة الطليقة. ولعل في فكرة "تعطيل فعل الحواس " ما يذكر بكثير من الأقوال الصوفية الاسلامية، مثل: " التصوف قطع العلائق ورفض الخلائق واتصال الحقائق "، أو "ليس الصوفي بمرقعته وسجادته ولا برسومه وعاداته، بل الصوفي من لا وجود له " (13). وفي حال كهذه، حيث يغيب الوجود وينتفي البدن، تنصرف الروح الى عالم جديد، قوامه النور والإشراق، تترجمه لغة جديدة متحررة من القيود كلها، بل يختزل الوجود كله الى لغة ا"نقية" و"مقطرة، "لا تعي ما تفقه به ".
تتمثل تجربة رامبو في رفض معطيات الحس وأحكام العقل، والتطلع الى خلق عالم مضاد ينبجس من الحلم والخيال "وتشويش الروح المقدس ". وللعامل المضاد خلائقه التي على صورته، إذ "ا لمعمل يتمثل للشاعر مسجدا والعربات تتمثل له وكأنها تسير على طرق السماء" (14). تتكشف، في هذه المحاولة، صورة العالم الذي يريده الشاعر، أو صورة الشاعر الذي لا يرضى إلا بعالم مضاد، يلبي توقه، من حيث هو إنسان مختلف، وتتجلى، من جديد دعوى الشاعر - النبي، الكاره لما يرى والمتمرد على ما وجد، والذي لا يقبل إلا بعالم من صنعه، تختلف فيه الأشياء والأحوال عن العالم ا لمبذول. وتبدو مقولة "الضد" حافرة في العلاقات كلها، فعالم الشعر، كما لغته، مضاد للعالم المألوف، مثلما أن منظوره مضاد لأي منظور آخر. وهذا ما يعبر عنه رامبو حينما يقول. "أقول أن على المرء أن يكون رؤيويا. وعلى المرء أن يجعل نفسه رؤيويا". أما بلوغ مقام الشاعر الرؤيوي فيتم في تجربة حارقة، يتبدد فيها الانسان - الرأي بقدر ها يتبدد عالم الحواس ويتشتت، بحيث يتحول صاحب المعاناة الى "المريض الأعظم المجرم الأعظم، اللعين الأعظم - والعالم الأكبر، لأنه سيبلغ المجهول " ( 1 ). وفي هذا كله، فإن الشاعر لا ينسحب من عالم الأشياء الى عالم الروح، بسبب ذاتية مريضة لا تتحمل المألوف، إنما يذهب الى خياره بسبب الرسالة التي أوكلتها الموجودات إليه لأنها لا تحسن التفريق بين الغفلة واليقظة. بهذا المعنى فإن على الشاعر أن يصون الإيجابي المتبقي في العالم، وأن يوقظ البشر حتى يذهبوا إليه.
ومهما كانت مقاصد الشاعر الرؤيوي وأسبابها، فإن تجربته، في لا عقلانيتها المتمردة، تستحضر الهذيان والغيبوبة وطلاسم الكلمات وهي لا تستحضر أثيرها الراعد بغية بناء قصيدة مبهمة، بل من أجل خير جماعي قوامه تملك المجهول والسيطرة الحقيقية على الحقيقة المطلقة ان عطف المجهول المستسر على الحقيقة المطلقة يعلن عن أزمة نفسية لا عن بحث معرفي، ويحيل صاحب التجربة على علم النفس لا على تاريخ المعرفة وإذا كان في تجربة رامبو ما يقربه من الصوفية الاسلامية، فإن في انغلاق أفق هذه التجربة وعبثيتها، ما يدلل على العبث الشعري الجميل في أفقه المسدود فعلى الرغم من دعاوى العالم ا لمبذول والعامل السامي المضاد له، تبقى تجربة رامبو تجربة في الشعر، لا يخفي جمالها الأكيد حنينها المستبين الى عالم السحر الأول، حيث تأخذ الكلمات ا لمجنحة، وهما، مكان الأيدي الخلاقة.
ولعل ما يقرب رامبو من التجربة الصوفية، لا يعود الى تماثل التجربة أو تناظر المنظور، بل الى توافق الطرفين المجرد على الهروب من الواقع واللجوء الى فضاء الغيبوبة والأسرار والشطح، من أجل،"فض السر الأكبر". وربما يسمح الرجوع الى كلمة الشطح، بمعناها الصوفي، باختصار تجربة الطرفين وتبيان التشابه بينهما. نقرأ عن عذاب الصوفي: "لقد توغل في معراج السلوك ففني عن كل ما سوى آلته، وتطهرت روحه من كل ما لا ينتسب إليه. فصار في حال فناء عن وجود السوي وشهود السوي وعبادة السوي. وتجلى له الحق لأول وهلة، فلم يصبر على ما شاهد، بل اندفع يصرخ وهو سكران بحميا الرؤية. أنا أنت لقد فض له عن السر الأكبر. فلم يقو على حمل هذه الأمانة العظمى في باطنه، ففاض لسانه بالترجمة عنها حتى يكون في هذا تصريف لما انطوت عليه من شحنة هائلة، وتلك ظاهرة الشطح " (16). تتضمن هذه الفقرة عناصر ثلاثة، تشير الأولى منها الى، "تعطيل فعل الحواس "، الذي تحدث عنه رامبو، وتوميء الثانية منها الى المجهول الذي تم الوصول إليه (الحق أو آلته، أو الحقيقة المطلقة)، بى يعين العنصر الثالث اللغة، التي تترجحم "الوجد الذي فاض عن معدنه "، لغة تصلحها النفس لتقول ما رأت. تقوم التجربة كلها في مقام المجرد، فلا مكان ولا زمان، إلا من المتناهي المأخوذ باللامتناهي. ولذلك فإنها تشرح أشياء من أحوال الشاعر، ولا تصف من ظاهرة الشعر شيئا، لأن الشعر يدرس في تاريخ الأدب، بعيدا عن عالم السحر واللاهوت.
مع ذلك، فإن فكرة الشاعر - النبي، المتصوف الذي يتوسل الحقيقة، لا تتضح إلا إذا ربطت بالسياق الذي ولدت فيه " لأن الربط هذا ينزع عنها صفة الإطلاق ويعطيها معقولية أخرى. فالشاعر - النبي، الذي ينحدر من الرومانسية الشعرية الإنجليزية، تفسره الشروط الاجتماعية التي أنتجته، والتي لا تنفصل عن التحولات التي أحدثتها الثورة الصناعية، ويتعرض ريموند ويليمز، في شرحه لمعنى "الفنان الرومانتيكي " الى نقاط عديدة. ومنها علاقة المبدع بقارئه، التي تهمش فيها ما هو شخصي، بعد تحول "الكتاب الشعري لا في سوق الثقافة الى سلعة بين السلع الأخرى. أصبح الكتاب يذهب من صاحبه الى قاريء مجهول، تحدده السوق لا رسالة الشاعر. فقد كان مفهوم السوق الثقافية، وهو موجه الى كم كبير من البشر، أن يخلق ما يدعى ب ة الجمهور القاريء، الذي يطالب بمعايير فنية، فيها من اليسر و"التبدل "، أحيانا، ما لا يقبل به الشاعر ويتمرد عليه. يضاف الى ذلك مفهوم الصناعة أو التصنيع الذي جاءت به الحضارة الصناعية والذي في تأكيده على "المصنوع " و"المنتج الصناعي " قد ألغى العفوية والتلقائية. وكما دافع الشاعر عن فرديته أمام صنمية السلعة، حيث الإبداع المعين سلعة لا اسم لها في سوق كبير، فإنه واجه بغضب شديد تصنيم الصناعة وتمجيد الآلة. وأخرج في هذه المواجهة تعابير الوحي والإلهام والإشراق، وصولا الى فكرة،"العبقري المتوحش " التي قال بها سقراط في حديثه عن الشاعر. وليس من الصعوبة - هنا - أن تلمح إحتجاجا على النزعة العقلانية المفرطة، التي لازمت الثورة الصناعية. أفضت العناصر السابقة الى فكرة المبدع المستقل، أي العبقرية القائمة في ذاتها، بما يشتق منها من صفات الرائي والرسول، والتي تحن في جوهرها، الى زمن انقضى مليء بالأسرار وينحني خاشعا أمام العارف الذي يفض الغوامض (17). ولا يبتعد ادمون ويلسون، في كتابه قلعة اكسل، كثيرا عن تحليل ويليامز، وإن كان يعالج موضوعه دون تفاصيل كثيرة. يقول ويلسون. "أحد الأسباب الرئيسية في انسحاب شعراء نهاية القرن الماضي من حياة عصرهم العامة، كان بالطبع أن المجتمع الفائدي الذي أنتجته الثورة الصناعية وصعود الطبقة الوسطى لم يترك للشاعر مكانا فيه " (18). يأتي هذا القول في معرض شرح الجموح الشديد الذي ميز تجربة رامبو.
إن تأمل صفات الشاعر الرومانتيكي، في السياق الاجتماعي - التاريخي، الذي دفع إليها، يهذب الكثير من الإيحاء الميتافيزيقي الملازم لصفات الشاعر النبي أو الشاعر - العراف، أو الشاعر الرؤيوي يتحول الشاعر، في صفاته الوهمية المتعددة، الى. معلم، لا أكثر ولا أقل، يرفض قصيدة قديمة ويقترح قصيدة جديدة ويتوق الى عالم مختلف عن عالمه. بل إن هذا الشاعر الذي توحي رومانسيته بأنه متعال عن الوقائع اليومية، كان متورطا بعمل سياسي يومي. يكتب ريموند ويليامز في كتابه "الثقافة والمجتمع " ( 1780 - 1950 ). "إن وردزورث كتب منشورات سياسية. وكان بليك صديقا د توم بن وجرب العصيان، وكتب كولريدج مقالات صحفية سياسية وفلسفة إجتماعية، وإن شلي بالإضافة الى هذا، وزع منشورات في الشوارع، وكان سوذي معلقا سياسيا دائما، وتحدث بايرون عن الاضطرابات ضد النظام، ثم مات متطوعا في حرب سياسية" (19 ). تبين هذه الإشارات أن فكرة الشاعر - الرائي لا تتضمن قسرا، التعالي والانعزال والبرج العاجي والذوبان في مياه البلاغة الفضية،بل هي مجاز لمنظور نظري وعملي، يعلي من شأن الشعر، دون أن يساوي بين الشاعر والمطلق، وحتى رامبو المأخوذ بالنور والإشراق والعوالم المضادة، كان نصيرا متحمسا لـ "كومونة باريس "، التي حاولت بناء "سلطة اشتراكية " جديدة.
ومثلما لا يستبين معنى الشاعر الرومانسي الرسول إلا بالعودة الى سياقه، فإن المعنى ذاته ينسحب على الصوفي، الذي يضيق بالعوالم الضيقة ويتطلع الى الانفتاح على المطلق، أو الذي يحتج على سلطة سياسية لا تلبي في أفعالها روح النص الديني. فحال المتصوف، كحال الشاعر الرومانسي، ترد الى شرط يفرض التمرد ويمليه ويفرض الشكل الذي يأخذه التمرد، من حيث هو شكل معين يرتبط بمستوى وعي معين. يكتب رينولد أ نيكولسن في كتابه ""في التصوف الإسلامي وتاريخه " ما يلي. "فإن هذه العوامل في جملتها تكون الظروف التي نشأ فيها التصوف وترعرع، سواء في تلك العوامل السياسية أو الاجتماعية أو العقلية، كالاضطرابات والفتن الداخلية في عصر بني أمية، وموجات الشك والتعصب العقلي التي طغت على المسلمين في العصر العباسى الأول، كالتطاحن المر بين أصحاب المقالات والفرقCool " ( 20) وفي الحالين، فإن في اختلاف السياق التاريخي، ما يعطي متمردا يرفع لواء الشعر وما يعطي متمردا آخر يعيد قراءة النص الديني، دون أن يعني ذلك على الإطلاق أن المتمرد الأول يماثل المتمرد الثاني ويماهيه.
ويبدو أن أدونيس، الذي يساوي التجربة الشعرية بالتجربة الصوفية، يقرأ التجربتين، بعد أن يعزلهما عن سياقيهما التاريخيين المختلفين، وبعد أن يفصل فيهما بين النظري والعملي. وهذا الفصل، في القراءة المجزوءة يسمح له أن يجرد التجربتين، وأن يختزلهما الى مفهوم المطلق الشامل، الذي يحتفل به الشاعر الشامل، بل يمكن القول. إن أدونيس لا يشتق مقولة المطلق بعد قراءة مشخصة للتجربتين السابقتين، بل إنه يبدأ قراءته بتطبيق مسبق ومجرد لمقولة المطلق عليهما، الأمر الذي يتيح له أن يعزل التجربة عن السياق والعملي عن النظري. ولعل هذا التجريد هو الذي يجعل أدونيس مبهورا بتجربتين تختلفان في سياقهما عن السياق الذي يعيش فيه. فليس في سياق أدونيس الراهن، من ناحية ما يحمله على الاحتجاج على الحضارة الصناعية أو السيطرة المستبدة للعقلانية. فالعالم العربي لا يزال في معظم أقاليمه، إن لم يكن كلها،بعيدا عن الصناعة أو الثورة الصناعية، مثلما هو بعيد عن صنمية الآلة وتصنيم التصنيع. ولا يختلف وضع العقلانية عن وضع الصناعة، فأشكال التفكير المسيطرة تأخذ بالتصورات التي تسمح لها التريية المسيطرة بالأخذ بها، دون أن تلتقي بالعقلانية إلا في حالات عارضة. وإذا كان الشاعر الرومانسي الإنجليزي يشكو من سيطرة المهندس، فإن هذه الشكوى لا وجود لها في سياق أدونيس، لأن رجل الدين فيه يحتل مكان المهندس. وواقع الأمر لا يختلف فيما يمس التجربة الصوفية، التي ترد، في جوهرها العميق، الى قراءة ذاتية مغلقة للنص الديني.

إشارات
1 - كولريدج: النظرية الرومانتيكية في الشعر، دار المعارف بمصر، 1971، ص 251.
2 - أدونيس: زمن الشعر، دار العودة بيروت، 1978، ص. 101، 6 10،
3 - أد ونبعمى 2 !لفيبرفية والسريالية، دار السا قي، بيروت، 1992، ص
4 - بول فان تييفيم. الرومانسية في الأدب الأوروبي، الجزء الثاني، وزارة الثقافة، دمشق، 1981، ص 137
5 - المرجع السابق، ص 132.
6 - المرجع السابق.، ص: 132.
7 - المرجع السابق، ص 138.
8 - المرجع السابق، ص 140.
9 - المرجع السابق، مر 1410
10 - شلي: برومثيوس طليقا، ترجمة لويس عوض، الهيئة المصرية العامة للكتاب،1987،ص 90.
11 - المرجع السابق، ص 111.
12 - أدونيس الصوفية والسريالية، ص 176.
13 - رينولد أ. نيكولسن في التصوف الإسلامي وتاريخه، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1956، ص 40.
14 - أرشيبالد مكليش، الشعر والتجربة، دار اليقظة العربية، بيروت 963 1، ص 2 9 1
15 - أدهون ويلسون قلعة اكسل، المؤسسة العربية، بيروت 1979، ص.
16 - شطحات ا لصوفية (عبدالرحمن بدوي )، وكالة المطبوعات، الكويت، 1978، ص 9.
17 - أدمون ويلسو ن، مرجع سابق، ص 207.
18 - ريموند ويليامز: الثقافة والمجتمع، الهيئة ا لمصرية العامة للكتاب،
9 1 - المرجع السابق، ص 47 - 48
20 - التصوف الإسلامي، مرجع سابق، ص 73

مجلة نزوى - عمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://al-bowah.forumarabia.com
 
جدل مع أدونيس حول صورة الشاعر وصفاته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابـــــــــــــــــــــن البواح الثقافـــــــــــــــــــــــــي :: منتدى الشعر العربي-
انتقل الى: